( و ) كذا ( تحرم ) أيضاً ( من قبل ) - ه أي ( الجائر ) على ما يشتمل على محلّل ومحرّم ، كالحكومة على بعض البلدان المشتملة على خراج وسياسة ونظام ومحرّمات من قمرك وغيره .
( إذا لم يأمن اعتماد ما يحرم ) أي لم يتخلّص من مآثمها وتبعاتها من حقوق الناس وغيرها ؛ ضرورة كونها حينئذٍ كسابقتها في الإقدام على المحرّمات وفعلها بالاختيار .
نعم في حرمة ما كان منها محلّلًا كجباية الخراج والنظام بغير المحرّم ونحوهما ، وعدمها وجهان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ينشئان من أنّها بمنزلة الولايتين المستقلّتين : إحداهما على عمل محلّل ، والأخرى على محرّم ، فكلّ منهما له حكمه ؛ إذ الحرام لا يحرّم الحلال ، وقال عزّ من قائل :خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً« 1 » .
ومن أنّها [ / الولاية ] في الفرض ولاية واحدة ، فمع فرض امتزاج عملها بالحلال والحرام تكون محرّمة ، ولو لما تعرفه إن شاء اللَّه من أنّ حلّية الولاية على المحلّل المحض للإذن من أئمّة العدل ، وإلّا فهي محرّمة أيضاً ، كما أشار إليه أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة بقوله : « من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال ، وما حرّمنا من ذلك فهو له حرام » « 2 » .
بل يدلّ عليه غير واحد من النصوص المعتضدة بما هو معلوم من العقل والنقل من كون المنصب منصبهم والولاية ولا يتهم ، والأمر راجع إليهم في جميع هذه الولايات ، فليس لأحد الدخول في شيء منها بدون إذنهم ، ولا ريب في عدمها في الفرض ، خصوصاً بعد تظافر النصوص « 3 » أو تواترها في النهي عن الدخول في أعمالهم ، حتى أنّ في بعضها « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللَّه خنزيراً » « 4 » .
وفي خبر زياد بن أبي سلمة منها قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي : « يا زياد إنّك لتعمل عمل السلطان ؟ قال :
قلت : أجل ، قال لي : ولِمَ ؟ قلت : أنا رجل لي مروّة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن اسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم إلّالماذا ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك ، قال : إلّا لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أمره أو قضاء دينه ، يا زياد إنّ أهون ما يصنع اللَّه عزّ وجلّ بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلائق » « 5 » الحديث .
وقال : داود بن زربي في الصحيح أو الحسن أخبرني مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللَّه عليه السلام الحيرة فأتيته ، فقلت له : جعلت فداك لولا كلّمت داود بن عليّ أو بعض هؤلاء فأدخل في بعض هذه الولايات ، فقال : « ما كنت لأفعل ، فانصرفت إلى منزلي فتفكّرت ، فقلت : ما أحسبه منعني إلّامخافة أن أظلم أو أجور واللَّه لآتينّه ولأعطينّه الطلاق والعتاق والأيمان المغلّظة ألّا أظلم أحداً ولا أجور ولأعدلنّ ، فأتيته فقلت : جعلت فداك إنّي فكّرت في إبائك عليّ فظننت أنّك إنّما كرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم ، وإنّ كلّ امرأة لي طالق وكلّ مملوك لي حرّ وعليّ وعليّ إن ظلمت أحداً أو جرت عليه وإن لم أعدل ، قال : كيف ؟ قلت : فأعدت عليه الأيمان فرفع رأسه إلى السماء ، فقال : تناول السماء أيسر عليك من ذلك » « 6 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 102 .
( 2 ) الوسائل 17 : 198 ، ب 46 ممّا يكتسب به ، ح 15 .
( 3 ) انظر الوسائل 17 : 177 ، ب 42 ممّا يكتسب به .
( 4 ) المصدر السابق : 180 ، ح 9 ، وفيه : « يوم القيامة خنزيراً » .
( 5 ) الوسائل 17 : 194 ، ب 46 ممّا يكتسب به ، ح 9 .
( 6 ) الكافي 5 : 107 - 108 ، ح 9 . الوسائل 17 : 188 ، ب 45 ممّا يكتسب به ، ح 4 .