و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ محلّ البحث دخول الوكيل في عنوان ما وكّل فيه ، إذا فرض صلاحيّته لتناوله في نفسه ، أو أنّ الوكالة له تقتضي خروجه عنه باعتبار ظهورها في دفع المال عنه للغير كالموكّل التحقيق الأوّل [ 2 ] .
بل الظاهر ذلك حتى لو زعم الموكّل عدم اتّصاف الوكيل بعنوان الوكالة ؛ لاندراجه في الإذن بالعنوان .
نعم لو نصّ على خروجه بالخصوص خرج وإن كان نصّه باعتبار زعمه الفاسد ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع [ 3 ] .
والذي يقوى [ 4 ] أنّه [ / المأمور ] لا يلحظ نفسه إلّابما يلاحظ به غيره من صدق العنوان والمزايا الخاصّة التي تقتضي التفاضل ، ولا يجعل لنفسه من حيث نفسه خصوصيّة [ 5 ] ، بل لو جاز له التخصيص بأحدهم باعتبار فهمه من الموكّل إرادة المصرفيّة وأنّ المقصود له إبراء ذمّته بوصول الحقّ إلى محلّه اتّحد أو تعدّد كان له الاختصاص به .
كما أنّ له أن يخصّ به أحدهم ، وكما أنّه إذا فهم من الموكّل إرادة التوزيع والتقسيم الذي لا ينافي التفاضل جاز له الأخذ على حسب أخذ غيره .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر من ذلك [ المتقدّم ] .
[ 2 ] كما دلّ عليه النصوص السابقة .
[ 3 ] وبذلك كلّه يظهر حينئذٍ دلالة الموثّق الأوّل على المطلوب أيضاً ؛ إذ هو وإن كان فيه لفظ « الأصحاب » الذي لا يندرج فيه الوكيل ، لكن بعد قيام القرينة على إرادة ما في الخبرين الأخيرين منه صار مثلهما في الدلالة على المطلوب ، كما أنّه يظهر لك ما في مصابيح العلّامة الطباطبائي « 1 » في تحريره محلّ النزاع واختياره ، بل وما في شرح الأستاذ « 2 » وغيره ، بل وما في القولين المحكيّين في أصل المسألة المفصّلين بين قول الدافع : هو للفقراء : أو أعطه لهم ، مع عدم علم المالك بفقره ، فالأوّل بشرط أن لا يزيد على أحدهم ، وبين قوله ذلك مع علمه بفقره فالثاني ؛ لأنّه لو أراده لخصّه بشيء . وبين قوله : إصرفه وما في معناه فالثاني ، وقوله : هو للفقراء وما في معناه فالأوّل ؛ إذ هما كما ترى بعد الإحاطة والتأمّل بما ذكرناه من القول بالجواز إذا لم تقم قرينة على الخروج .
نعم قد دلّ الخبران على اعتبار المساواة لأحدهم في التناول ، وأفتى به المصنّف وغيره ، بل في المسالك « 3 » وعن غيرها نسبته إلى المجوّزين ، ومقتضى ذلك اعتبار المساواة في الأفراد .
ولا يخفى ما فيه من الإشكال فيما يكون عنوان الوكالة غير محصور ؛ ضرورة ظهور كون المراد حينئذٍ المصرفيّة التي لا تمنع من التفاضل ، نحو ما سمعته في مصارف الزكاة « 4 » والخمس « 5 » وغيرهما .
[ 4 ] [ إذ يقوى ] كون المراد من الخبرين [ ذلك ] .
[ 5 ] ضرورة كونه تابعاً للموكّل الذي من المعلوم عدم ملاحظة ذلك له ، وهذا معنى لا ينافي التفاضل بين الأفراد ، من غير فرق بينه وبين غيره .
هامش
( 1 ) مصابيح الاحكام : 522 - 523 ( مخطوط ) .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 323 - 325 .
( 3 ) المسالك 3 : 138 .
( 4 ) انظر الوسائل 9 : 289 ، ب 41 من المستحقّين للزكاة .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 519 ، ب 2 من قسمة الخمس .