. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
متعرّض لدخوله ولا خروجه ، فلا إذن حينئذٍ من المالك ، والنصوص السابقة مقيّدة بما في الأخير من اعتبار الإذن صريحاً .
ودعوى كون المراد من النصوص « 1 » السابقة ثبوت الإذن الشرعيّة دون المالكيّة واضحة الفساد ، بل لعلّ الخصم لا يرتضيه .
وأولى منها حينئذٍ دعوى حملها على اختلاف العرف مع عرف هذا الزمان ، وإن كان يدفعها أيضاً ظهور خلافه ، والصحيح الأخير الذي قد عرفت التصريح فيه بعدم الجواز ، على أنّ ما عدا الصحيح منها من نصوص الجواز مطلق ، يمكن تقييده بما في صحيح المنع من الإذن ، والصحيح [ أي صحيح عبد الرحمن ] في صحّته كلام ، باعتبار ما فيه من محمّد بن عيسى عن يونس ، وفيه بحث مشهور . هذا أقصى ما يقال للمنع . لكنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم صلاحيّة الأصل للمعارضة ، وعدم مقاومة الصحيح المزبور ، للنصوص السابقة ، سيّما بعد [ ما يلي : ]
1 - إضماره في غير التحرير .
2 - وكون الراوي له قد روى الجواز أيضاً .
3 - والعنوان فيه جمعاً منكراً .
4 - واحتماله التقييد بما في النصوص المزبورة من عدم أخذ الزائد على أحدهم ، وإرادة محاويج مخصوصين .
ولا ينافيه سؤاله عن نفسه مع ذلك وقوله : « إنّه محتاج » ؛ إذ لعلّه لما فهمه من الأمر : أنّ العلّة في إعطاء المخصوصين حاجتهم التي هي موجودة فيه ، ومثل ذلك ممّا يسأل عنه ، ويمكن خفاؤه على مثل عبد الرحمن وإن كان جليل القدر ، بل لعلّ ذلك متعيّن بقرينة روايته جواز التناول مع عدم التعيين وعدمه معه ، كما عرفت ، فلا بأس حينئذٍ بحمله [ / الصحيح ] على الكراهة والتورّع عن الأخذ بالإذن غير الصريحة . ودعوى التقييد بما فيه من الإذن ، يدفعها ظهور الجميع في كون مفروض السؤال عدم الإذن الصريحة ، بل كاد يكون ذلك صريح الأخير منها .
والإعطاء والدفع مع عدم تخصيص النزاع بهما لو سلّم ظهورهما في التغاير ، فهو ظهور انسياق لبعض الأفراد ، وأقصاه التفاوت في الظهور ، وإلّا فالدفع إلى نفسه إعطاء ودفع أيضاً ، بعد أن صار هو باعتبار وكالته عن الغير بمنزلة شخصين .
وربّما يؤيّده في الجملة ما ذكره الاصوليّون من دخوله عليه السلام فيما أمر به من قول : « يا أيّها الناس » ونحوه ، فيكون حينئذٍ آمراً مأموراً من جهتين ، على أنّه لو سلّم فهو [ / التغاير ] قرينة على الخروج ، وهو غير محلّ البحث كما أنّ الدخول في مفروض السؤال في موثّق سعيد بن يسار « 2 » للقرينة أيضاً ؛ ضرورة عدم دخول المأمور في الأصحاب ، وفرض البحث شمول عنوان الوكالة للوكيل ، لكن كان المراد من الأصحاب ولو بالقرينة ما في الخبرين « 3 » الأخيرين من الوضع مواضعها ، وإيصالها لمن تحلّ له .
وعدم دخول وكيل البيع والتزويج لو سلّم فإنّما هو للنصّ « 4 » .
والمناقشة في الصحّة بمحمّد بن عيسى عن يونس - مع عدم انحصار الدليل فيه وانجباره بالشهرة واعتضاده بغيره - واضحة المنع ، كما حرّر في محلّه ، مع أنّهما ثقتان معتبران .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 277 ، ب 84 ممّا يكتسب به .
( 2 ) تقدّم في ص 397 .
( 3 ) الوسائل 9 : 288 ، ب 40 من المستحقّين لا زكاة ، ح 2 ، 3 .
( 4 ) الوسائل 19 : 167 ، ب 6 من الوكالة ، ح 1 .