وعلى كلّ حال فالذي ينبغي في المقام تحريره أمران :
1 - أحدهما : أنّ الرشوة خاصّة في الأموال وفي بذلها على جهة الرشوة أو أنّها تعمّها وتعمّ الأعمال ، بل والأقوال ، كمدح القاضي والثناء عليه والمبادرة إلى حوائجه وإظهار تبجيله وتعظيمه ونحو ذلك ، وتعمّ البذل وعقد المحاباة والعارية والوقف ونحو ذلك . وبالجملة كلّ ما قصد به التوصّل إلى حكم الحاكم .
قد يقوى في النظر الثاني ، وإن شكّ في بعض الأفراد في الدخول في الاسم أو جزم بعدمه ، فلا يبعد الدخول في الحكم .
2 - الثاني : أنّ المحرّم الرشا في خصوص الحكم أو يعمّه وغيره وعلى الأوّل فهو خصوص الحكم الشرعي أو يعمّة والعرفي من حكّام العرف ، بل وغيرهم من الآمرين بالمعروف .
وهل هو خاصّ بالحكم في الخصومة الخاصّة أو يعمّه وما يبذل توطئةً لاحتمال وقوعها ونحوه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لم أجد تحرير شيء من ذلك في كلام أحد من الأصحاب .
نعم قد سمعت كلام الأستاذ والمصباح وغيرهما في الرشوة ، وقال هو أيضاً في شرحه بعد الكلام السابق : « وإرسال الهدايا إلى القضاة والحكّام توطئةً لاحتمال وقوع الترافع بين المهدي وغيره إن لم يدخل تحت الاسم داخل تحت الحكم ، والدفع لأداء الشهادة على باطل أو على الحالين من هذا القبيل ، وكذا الدفع لبذل النصرة والإعانة ظالماً ومظلوماً » « 1 » . وفي غير واحد من كتب الأصحاب أنّه قيل : يحرم على الحاكم قبول الهديّة إذا كان للمهدي خصومة في المال ؛ لأنّه يدعو إلى الميل وانكسار قلب الخصم « 2 » ، وكذا قيل : إذا كان ممّن لم يعهد عنه الهديّة له قبل تولّي القضاء ؛ لأنّ سببها العمل ظاهراً « 3 » .
وفي الخبر : « هدايا العمّال غلول » « 4 » ، وفي آخر : « سحت » « 5 » .
لكن في الرياض وغيره بعد نقله [ / القول بحرمة قبول الهديّة على الحاكم ] : « أنّه أحوط وإن كان في تعينه ولا سيّما الأوّل [ وهو إذا كان للمهدي خصومة في المال ] نظر للُاصول ، وقصور سند الخبرين ، وضعف الوجوه الاعتباريّة ، مع عدم تسمية مثله رشوة » « 6 » . وأمّا النصوص « 7 » فهي وإن كان كثير منها في الرشاء في الحكم لكن فيها ما هو مطلق لا يحكم عليه الأوّل ؛ لعدم التنافي بينهما .
اللهمّ إلّاأن تفهم القيديّة فيتنافى حينئذٍ مفهومه مع المطلق ، لكنّه كما ترى .
نعم في الصحيح عن الرجل يرشو الرجل على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ، قال : « لا بأس [ به ] » « 8 » .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 279 .
( 2 ) المسالك 3 : 136 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 91 .
( 4 ) الوسائل 27 : 223 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 6 ، وفيه : « هديّة الامراء » .
( 5 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 6 ) الرياض 8 : 85 ، وفيه : « للأصل » بدل « للُاصول » .
( 7 ) انظر الوسائل 17 : 92 ، ب 5 ممّا يكتسب به . و 27 : 221 ، ب 8 من آداب القاضي .
( 8 ) الوسائل 17 : 278 ، ب 85 ممّا يكتسب به ، ح 2 .