تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
نعم لو توقّف تحصيل الحقّ على بذله لقضاة حكّام الجور جاز للراشي ، وحرم على المرتشي [ 1 ] ، بل ذلك كالإكراه على الرشا الذي لا بأس به على الراشي معه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ لقصور أدلّة الحرمة عن تناول الفرض الذي تدلّ عليه أصول الشرع وقواعده المستفادة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ؛ ضرورة أنّ للإنسان التوصّل إلى حقّه بذلك ، ونحوه ممّا هو محرّم عليه في الاختيار . [ 2 ] عقلًا ونقلًا ، ولعلّه إلى ذلك أومأ الأستاذ في شرحه ، قال : « لو توقّف الوصول إلى الحقّ على البذل جاز لا على وجه الرشوة ، كما يجوز إلى العشّار والسارق والظالم لحفظ النفس أو المال » « 1 » ، وإلّا كان كلامه لا يخلو من تأمّل . لكن قد ينافي حمله على ذلك ما تسمعه الآن ممّا نحكيه عنه . وكيف كان فالرشوة في مختصر النهاية : « الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل ، والمرتشي الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا » « 2 » ، وعن مجمع البحرين : « قلّما تستعمل الرشوة إلّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل » « 3 » . وعن المصباح المنير : « ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد » « 4 » . وعن القاموس : أنّ « الرشاء الجعل » « 5 » . وفي مجمل ابن فارس : « ترشّيت الرجل إذا لا ينته » « 6 » . قلت : لكن في مفتاح الكرامة : « أنّها - أي الرشوة - عند الأصحاب ما يعطي للحكم حقّاً وباطلًا » « 7 » ، وفي شرح الأستاذ : أنّها « ليست مطلق الجعل كما في القاموس ، بل بينه وبين الأجر والجعل عموم من وجه ، ولا البذل على الخصوص الباطل ، كما في النهاية والمجمع ، ولا مطلق البذل ولو على خصوص الحقّ ، بل هو البذل على الباطل أو على الحكم له ، حقّاً أو باطلًا مع التسمية وبدونها » « 8 » . وقال أيضاً في مسألة الأجرة على القضاء والجعل عليه : « ويعصي الدافع في دفعه إلى القاضي في أحد الوجهين ، إلّا إذا توقّف تحصيل الحقّ عليه فيجوز ، بخلاف الرشوة فإنّها لا تجوز بحال » « 9 » . وفي كلامه الأخير ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّه إن أراد إخراجها عن الموضوع في صورة التوقّف كان مخالفاً للعرف في ذلك ، وإن أراد أنّها لا تجوز بهذا العنوان حتى لو توقّف الحقّ عليها كان مخالفاً لما قدّمناه سابقاً [ أي أصول الشرع وقواعده ] ، بل لم أعرف له موافقاً عليه بعد تنزيل الإطلاق في النصّ والفتوى على الاختيار .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 278 . ( 2 ) الدرّ النثير 1 : 387 . ( 3 ) مجمع البحرين 2 : 703 . ( 4 ) المصباح المنير : 228 . ( 5 ) القاموس المحيط 4 : 334 . ( 6 ) مجمل اللغة 2 : 278 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 91 - 92 . ( 8 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 277 - 278 . ( 9 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 292 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )