الصيد ، وعشرون لغيره [ 1 ] . وهل يلحق بالقتل الجناية عليها بحيث بطلت منافعها المقصودة منها ؟ لا يبعد ذلك ؛ لخروجها عن الملك حينئذٍ ، فهي كالموت . كما أنّه لا يبعد الرجوع في تقويم الجناية عليها التي لم يبطل بها انتفاعها إلى الدية المزبورة بالنصف أو الثلث أو غيرهما ، لا أنّه يرجع إلى قيمتها وإن زادت على الدية أضعافاً مضاعفة . مع احتماله ، كما لو باعها مثلًا ، إلّاأنّ الأوّل أقوى . ولا يعتبر في صحّة المعاوضة قصد المنافع المزبورة في البيع ، بل يكفي حصولها فيها في صحّة المعاوضة [ 2 ] .
كما أنّه لا ينافي جواز بيعها خراب الحائط وحصاد الزرع وهلاك الماشية ، وعدم استعمال المالك للصيد بعد فرض وجود المنافع المزبورة المقتضية لجواز نقلها إلى غيره ممّن يستعملها في ذلك ، كما هو واضح ، واللَّه 22 / 145 / 23 / 247
أعلم [ 3 ] .
[ أخذ الرشاء ] :
المسألة ( الثانية : الرشا ) بضمّ الراء وكسرها جمع رشوة في الحكم من الدافع والمدفوع إليه ( حرام ) وسحت [ 4 ] ( سواء حكم لباذله أو عليه ، بحقّ أو باطل ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما دلّت عليه بعض النصوص « 1 » المعتبرة على ما تعرفه في محلّه إن شاء اللَّه . وربّما ايّد المختار أيضاً بها ؛ ضرورة دلالتها على كونها من الأموال ذوات القيم بالإتلاف ونحوه ، ولا ينافي ذلك عدم هذا الحكم في غيرها من الحيوانات المملوكة التي يرجع في إتلافها إلى قيمتها ، ولم يجعل الشارع له دية . ومن هنا جعل بعضهم « 2 » ذلك أمارة على عدم المعاوضة عنها . وفيه :
1 - مع أنّه منقوض بكلب الصيد الذي قد عرفت عدم الإشكال في جواز المعاوضة عنه .
2 - إنّ ذلك [ / الدية ] قيمة أيضاً ، إلّاأنّه وظّفها الشارع لها .
[ 2 ] للإطلاق الدالّ على أنّها كغيرها من الأعيان المملوكة .
[ 3 ] هذا ، ولا يخفى عليك بعد التأمّل في جميع ما ذكرناه ما في جملة من الكتب كالرياض وشرح الأستاذ ومصابيح العلّامة الطباطبائي « 3 » وغيرها .
[ 4 ] إجماعاً بقسميه ، ونصوصاً مستفيضة أو متواترة « 4 » ، بل في بعضها : « أنّه الكفر باللَّه العظيم » « 5 » ، وفي آخر : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الراشي والمرتشي » « 6 » .
[ 5 ] إذ لا مدخليّة لتأثيره في الحاكم وعدمه ؛ لإطلاق النصّ ومعاقد الإجماعات . فما عساه يقال أو قيل « 7 » بعدم البأس به إذا لم يؤثّر في الحاكم واضح الفساد ، كوضوح فساد احتمال حلّيته لو بذله المحقّ على الحكم بحقّه فحكم له لذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 29 : 226 ، ب 19 من ديات النفس .
( 2 ) المهذب البارع 2 : 348 .
( 3 ) الرياض 8 : 45 . شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 153 . مصابيح الأحكام : 496 - 497 ( مخطوط ) .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 92 ، ب 5 ممّا يكتسب به .
( 5 ) المصدر السابق : 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 96 ، ح 1 - 3 ، 8 ، 12 ، 16 .
( 6 ) المستدرك 17 : 355 ، ب 8 من آداب القضاء ، ح 8 ، وفيه : « عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : لعن اللَّه » .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 91 بلفظ « قيل » .