. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونحوهما ، ممّا لا شمول له للمقام قطعاً ، بعد ما عرفت من أنّ مفروض البحث في خصوص البيع والصلح دون باقيالتمليكات للعين والمنفعة ، فضلًا عن الانتفاع ، بل في خبر التحف المزبور ما يقضي بجواز بيعه ؛ لقوله في ضابط ذلك : « كلّ ما فيه مصلحة من مصالح العباد » ، أي ممّا لم ينه عنها ، كما أنّ قوله عليه السلام : « إذا حرم شيئاً حرم ثمنه » « 1 » ، دالّ على الجواز أيضاً ؛ ضرورة كون المراد منه ما قدّمناه سابقاً ، من تحريم المنافع الغالبة للشيء لا تحريم منفعة من منافعه الذي لا ينفكّ عنه غالب الأشياء ، ومن المعلوم هنا حلّية المنفعة الغالبة المراد من الكلاب الثلاثة .
وأمّا نصوص عدّ ثمنه من السحت - فمع الإغضاء عن سندها ولا جابر وذكر بعض ما علم إرادة الكراهة من السحت بالنسبة إليه معه كأجرة الحجامة ونحوها - لا يراد منها إلّاقضيّة مهملة ، وأنّ ثمن الكلب في الجملة سحت ، بقرينة عدم استثناء كلب الصيد المتّفق عليه منه .
وأمّا النصوص التي ذكر فيها كلب الصيد - فمع [ ضعف ] « 2 » ما عدا الأوّل منها ولا جابر ، بل الموهن متحقّق كما عرفت ، وعدم فتوى الشيخين بإطلاقها [ / النصوص ] ؛ لتخصيص الحكم عندهما بالسلوقي - محتملة لما سمعته من الخلاف من إرادة التفصيل في كلاب الصيد بين الصيود منها وعدمه ، بل لعلّه هو الظاهر من لفظ « الصيود » و « يصطاد » و « يصيد » فيها ، بل ولفظ الآخر ، خصوصاً مع ملاحظة الشهرة التي عرفتها على أنّها لا دلالة فيها إلّابالعموم أو الإطلاق ، الذي يمكن تخصيصه وتقييده بمرسل المبسوط « 3 » ، المنجبر بما عرفت ، والمعتضد بما سمعت ممّا يقتضي الجواز ، بل وبما في الصحيح : « لا خير في الكلاب إلّاكلب صيد أو [ كلب ] ماشية » « 4 » . ومحكيّ الغوالي في خبر طويل : « فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ينتفع بها » « 5 » . فاستثنى كلاب الصيد والماشية والحرث ، وأذن في اتّخاذها باعتبار ظهورهما في اتّحاد الجميع في الأحكام . ولا أقلّ من ذلك كلّه يحصل ضعف في إرادتها من الإطلاق المزبور ، فيبقى على مقتضى ما دلّ على الجواز ، بل لا يجترى من أدنى له خبرة بصناعة الفقه على الفتوى بالحكم المزبور [ أي حرمة بيع الكلاب الثلاثة ] المخالف للضوابط الشرعيّة أشدّ الخالفة للإطلاق الذي عرفت حاله . ومن الغريب استئناس بعض الناس « 6 » للحكم المزبور بامّ الولد والحرّ والوقف ونحوها ممّا يجوز الانتفاع بها دون بيعها ، ممّا ثبت له ذلك بأدلّة قاهرة صالحة للخروج بها عن ذلك ، على أنّ الوقف والحرّ لا يجري عليهما أكثر أحكام الملك من الهبة ونحوها .
كما أنّ من الغريب أيضاً ما ذكره من أنّه لا تلازم بين الإجارة والبيع ، ولا بين الملك والتمليك ونحو ذلك ممّا يؤول إلى سابقه عقلًا ؛ ضرورة عدم كون المراد الملازمة العقليّة ، كي يستظهر بتخلّفها في بعض الأفراد ، بل المراد اتّفاق القائل في المقامين ، وأنّ القاعدة جريان جميع أحكام الملك على كلّ عين مملوكة ينتفع بها نفعاً محلّلًا مقصوداً للعقلاء ، بل لعلّ ذكر كلب الصيد في النصوص المزبورة إشارة إلى ما ينتفع به منفعة محلّلة .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 .
( 2 ) إضافة يقتضيها المطلب .
( 3 ) المبسوط 2 : 166 . الوسائل 17 : 120 ، ب 14 ممّا يكتسب به ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 11 : 530 ، ب 43 من أحكام الدوابّ ، ح 2 .
( 5 ) عوالي اللآلي 2 : 148 ، ح 414 .
( 6 ) المهذب البارع 2 : 348 .