وقال [ المصنّف ] هنا : ( نعم يجوز إجارتها ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقد عرفت أنّه في المبسوط ومحكيّ الخلاف ، قال : إنّ أحداً لم يفرّق بين البيع والإجارة « 1 » ، ولذا استدلّ في التنقيح على الجواز بأنّه يجوز إجارتها باتّفاق الشيخ أيضاً ، فيجوز البيع ؛ لعدم الفارق « 2 » ، بل استدلّ عليه في محكيّ حواشي الشهيد بأنّ من قال : بجوازه في كلب الصيد ، قال : بالجواز فيها « 3 » ؛ لأنّ المسوّغ - وهو المنفعة المحلّلة - موجودة في الجميع . وهو مؤيّد لما قلناه من عدم تحقّق الخلاف أو عدم العبرة به . وفي التذكرة « 4 » : إن سوّغنا البيع في كلب الصيد ، سوّغناه فيها لذلك أيضاً ، وهو مؤيّد أيضاً ، بل قد يقال : بأولويّتها منه في ذلك باعتبار عِظَم الانتفاع بها ، بل قيل « 5 » : إنّ جملة من البلدان لا يستقيم مواشيهم وزروعهم وبساتينهم بدونها ، مضافاً إلى أنّه مقتضى الضوابط الشرعيّة المستفادة من آيةأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 6 » ، وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 7 » ، وتِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 8 » ، وتسلّط الناس على أموالها « 9 » ؛ إذ لا خلاف في أنّها مملوكة ولإتلافها غرامات .
ويجوز إجارتها وهبتها ووقفها والوصيّة بها ، وأن تكون مهراً للنكاح وعوضاً للخلع ، بل يجوز أن تكون ثمناً في الإجارة وغيرها ، بل إن كان المانع يقتصر في المنع على خصوص ما تسمعه من النصوص اتّجه جواز كونها ثمناً للبيع ؛ إذ المنهيّ عنه الثمن لها ، لا عن أن تكون هي أثماناً لغيرها ، إلى غير ذلك من أحكام الملك والتمليك في العين والمنفعة .
فإخراج خصوص البيع من بينها محتاج إلى دليل قاهر صالح للحكم به على ذلك ، وليس إلّا :
1 - دعوى ما دلّ عليه في النجاسات والمحرّمات .
2 - ونصوص : أنّ « ثمن الكلب سحت » « 10 » .
3 - وخصوص صحيح ابن مسلم وعبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » « 11 » .
4 - وخبر العامري : سأله أيضاً عن ثمن الكلب الذي لا يصيد ؟ قال : « سحت ، وأمّا الصيود فلا بأس » « 12 » .
5 - وخبر أبي بصير : سأله أيضاً عن ثمن كلب الصيد ؟ قال : « لا بأس بثمنه ، والآخر لا يحلّ ثمنه » « 13 » .
6 - وخبره الآخر عنه أيضاً في حديث : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت » « 14 » .
7 - وخبر الوليد العماري : سأله عن ثمن الكلب الذي لا يصيد ؟ فقال : « سحت ، وأمّا الصيود فلا بأس » « 15 » .
والجميع كما ترى ؛ إذ الأوّل منحصر في خبر تحف العقول « 16 » ، والإجماعات المحكيّة « 17 » على عدم جواز الانتفاع بالنجس
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 166 . الخلاف 3 : 182 .
( 2 ) التنقيح 2 : 7 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 28 .
( 4 ) التذكرة 10 : 27 - 28 .
( 5 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 29 .
( 6 ) البقرة : 275 .
( 7 ) المائدة : 1 .
( 8 ) النساء : 29 .
( 9 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . عوالي اللآلي 2 : 138 ، ح 383 .
( 10 ) الوسائل 17 : 118 ، ب 14 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 11 ) المصدر السابق : 119 ، ح 3 .
( 12 ) المصدر السابق : 118 ، ح 1 .
( 13 ) المصدر السابق : 119 ، ح 5 .
( 14 و 15 ) المصدر السابق : ح 6 ، 7 .
( 16 ) تحف العقول : 244 - 248 . الوسائل 17 : 83 - 86 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 17 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 11 .