[ بيع المصحف ] :
ومنها : بيع المصحف [ 1 ] . و [ لكن ] التحقيق الجواز [ 2 ] . [ والظاهر استحباب ] [ 3 ] عدم مقابلة الثمن في
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة ، بل استدلّ الفاضل منهم في المحكي من نهايته « 1 » عليه بمنع الصحابة وعدم العلم بالمخالف ، وإن كان العمدة في ذلك النصوص المستفيضة . 1 - كخبر عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ المصاحف لن تشتري ، فإذا اشتريت فقل : إنّما أشتري منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا » « 2 » . 2 - وموثّق سماعة عنه أيضاً : سألته عن بيع المصاحف وشرائها ؟ فقال : « لا تشتر كتاب اللَّه ولكن اشتر الحديد والورق والدفّتين ، وقل : أشتري منك هذا بكذا وكذا » « 3 » . 3 - ونحوه مضمر عثمان بن عيسى « 4 » وخبر عبد اللَّه بن سليمان قال : سألته عن شراء المصاحف ؟ فقال :
« إذا أردت أن تشتري فقل : أشتري منك ورقة وأديمه وعمل يدك بكذا وكذا » « 5 » . 4 - وخبر جرّاح المدائني عنه أيضاً في بيع المصاحف قال : « لا تبع الكتاب ولا تشتره وبع الورق والأديم والحديد » « 6 » . 5 - وخبر سماعة بن مهران قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا تبيعوا المصاحف فإنّ بيعها حرام ، قلت : فما تقول في شرائها ؟ قال : « إشتر منه الدفّتين والحديد والغلاف ، وإيّاك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب ، فيكون عليك حراماً وعلى من باعه حراماً » « 7 » . ولعلّه من ذلك قال في الدروس : « ويحرم بيع خطّ المصحف دون الآلة » « 8 » . لكنّه منافٍ ظاهراً للخبر الأخير الدالّ على عدم جواز بيع الورق وفيه القرآن مكتوب ، كما أنّ الخبر منافٍ للأخبار السابقة الدالّة على جواز ذلك إذا كان المقصود بالبيع ما عدا الكتابة . اللهمّ إلّاأن تحمل على إرادة شراء الورق قبل أن يكتب بها على أن يكتب بها ، فيكون العقد في الحقيقة متضمّناً لمورد البيع ومورد الإجارة ، بقرينة قوله : وما عملته يدك بكذا ؛ ضرورة عدم صلاحيّة العمل مورداً للبيع ، فلابدّ من تنزيله على الإجارة .
اللهمّ إلّاأن يراد منه [ / العمل ] ما عدا الكتابة ، مع حمل لفظ « الشراء » على معنى الصلح إن أريد غيرها من الأعمال ، ولكنّ الجميع كما ترى .
[ 2 ] 1 - لإطلاق الأدلّة . 2 - وإطلاق كثير من الفتاوى في مقام ذكر شرائط البيع وغيره ، حتى في مسألة بيع المصحف من الكافر فإنّ كلامهم هناك بإطلاقه شامل لجواز بيعه من المسلم من غير تقييد بالآلات . 3 - بل السيرة القاطعة أقوى شاهد على ذلك . ودعوى أنّها على البيع لعلّه للآلات دون الكتابة كما ترى ؛ فإنّه لا ريب في ملاحظة الكتابة ببذل الثمن ، سواء قلنا : إنّها من الأوصاف كالصبغ - ولا ينافيه إمكان الإزالة بعد إمكان منعه خصوصاً في بعض أفرادها - أو قلنا بكونه جزءً من المبيع باعتبار أعيان أجزاء المداد المكيّفة بهذه الكيفيّة ، فتكون كهيئة الدار مثلًا الداخلة في المبيع تبعاً ؛ لأنّها كالوصف للمبيع أيضاً ، بل ربّما قيل : إنّ قصد البيع للورق المكتوب قرآناً مجرّداً عن الكتابة غير ممكن ، بل مقتضاه [ / عدم ملاحظة الكتابة ] عدم دخولها في الملك ، ولا يستحقّ فسخاً ولا أرشاً لو بان عيب فيها ، بل لا مانع من بيعه [ / المصحف ] حينئذٍ للكافر على هذا الفرض . اللهمّ إلّاأن يقال :
بالدخول [ أي الكتابة ] في الملك تبعاً أو بوضع يد المشتري بعد إعراض البائع أو نحو ذلك ممّا لا يليق بالفقيه التزامه .
[ 3 ] للنصوص المزبورة التي تشتمّ منها رائحة الاستحباب وأنّ المراد منها [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 472 . الدروس 3 : 165 .
( 2 ) الوسائل 17 : 158 ، ب 31 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 و 4 ) المصدر السابق : ح 2 ، 3 .
( 5 و 6 و 7 ) المصدر السابق : 159 ، ح 6 ، 7 ، 11 .
( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 472 . الدروس 3 : 165 .