تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

[ أخذ الأجرة على الأذان ] :

( مسألة : أخذ الأجرة على الأذان حرام ، ولا بأس بالرزق من بيت المال ) كما أشبعنا الكلام فيها في بحث الأذان من كتاب الصلاة ، فلاحظ وتأمّل .

[ أخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة ] :

( وكذا ) يحرم أخذ الأجرة على ( الصلاة بالناس ) جماعة [ 1 ] ، من غير فرق بين الواجبة كما في الجمعة والمندوبة [ 2 ] كالمأموميّة [ 3 ] . إلّاأنّ الظاهر حرمة الاستئجار والجعالة عليها [ / الإمامة ] أيضاً [ 4 ] .

[ أخذ الأجرة على القضاء ] :

( و ) أمّا ( القضاء ) بين الناس فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب اضطراباً شديداً حتّى أنّ المصنّف منهم جعل حرمة الأجرة عليه ( على تفصيل يأتي « 1 » ) في كتاب القضاء . والتحقيق عدم جواز أخذ العوض عنه مطلقاً عينيّاً كان عليه أو كفائيّاً ، أو مستحبّاً مع الحاجة وعدمها ، من المتحاكمين أو أحدهما أو أجنبي أو أهل البلد أو بيت المال أو غير ذلك ، سواء كان ذا كفاية أو لا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه . [ 2 ] 1 - للنصّ « 2 » . 2 - ولظاهر نصوص مشروعيّتها ، بل هي رتبة الإمام ، وعليه أن يجتنب جميع المنفرات ليزيد الاعتماد عليه ويحصل الركون إليه . 3 - ولأنّها من العبادات المطلوبة لنفس العامل . [ 3 ] التي لم أجد من تعرّض لها . [ 4 ] لذلك [ / الأدلّة السابقة ] ، كما هو واضح . [ 5 ] لأنّه من مناصب السلطان الذي أمر اللَّه تعالى بأن يقول :قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً« 3 » ، وأوجب التأسّي به . والصحيح الذي رواه المحمّدون الثلاثة : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن قاضٍ بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : « ذلك السحت » « 4 » . ولبعض أخبار الرشوة التي ربّما أطلقت على مطلق العوض في بعض النصوص . وصريح الإجماع المحكي عن الخلاف وظاهره في المبسوط على تحريم الجعل « 5 » ، الذي هو أعمّ من الأجرة ، أو لا فرق بينها وبينه ، بل مطلق العوض ، مؤيّداً ذلك كلّه بالاعتبار ، وهو اشتماله على اللطف الذي يقرّب العبد معه إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية وعدم التهمة والنفرة ، ونحو ذلك ممّا لا يخفى . فما عن المقنعة والنهاية والقاضي من إطلاق جواز أخذ الأجرة من بيت المال « 6 » واضح الضعف ، أو منزّل على الارتزاق للحاجة لا عوضاً عن القضاء ، كما يرتزق غيره من الفقراء والضعفاء والغزاة والمجاهدين وغيرهم ممّن هو مشغول بسياسة الدين ومصالحه عن التكسّب لقوته وقوت عياله وباقي ضروريّاته ، وكذا ما عن جملة من كتب الأصحاب من الارتزاق من بيت المال مع تعيّن القضاء عليه وإن كان ذا كفاية ، فإنّ مرجعه أيضاً إلى العوضيّة التي قد عرفت حالها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « سيأتي » . الأنعام : 90 . ( 2 ) انظر الوسائل 17 : 157 ، ب 30 ممّا يكتسب به . ( 3 ) في الشرائع : « سيأتي » . الأنعام : 90 . ( 4 ) الكافي 7 : 409 ، ح 1 . الفقيه 3 : 6 ، ح 3227 . التهذيب 6 : 222 ، ح 527 . الوسائل 27 : 221 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 1 . ( 5 ) الخلاف 6 : 233 . المبسوط 8 : 85 . ( 6 ) المقنعة : 588 . النهاية : 367 . وانظر المهذب 2 : 586 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 379 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )