تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وأنّه لا فرق بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه في ذلك [ / جواز أخذ الأجرة ] . فما كانت المعاملة فيه سفهيّة ولو لعود المنفعة للمستأجر ، فيكون جامعاً بين العوض والمعوّض عنه أو ظهر من الأدلّة مشروعيّته على المجّانيّة لم يصحّ التكسّب به . وإلّا اتّجه مراعاة الضوابط والقواعد فيه من احترام عمل المسلم وماله ، كدمه وعرضه . والوجوب والاستحباب لا ينافي ذلك . نعم المستحبّ الذي لا نفع له إلّاالثواب ، كالحجّ والزيارة وقراءة القرآن ونحوها يتوقّف صحّة الاستئجار عليها على صحّة النيابة فيها فما يثبت فيه ذلك صحّ الاستئجار عليه وإلّا فلا . بل نحوه يجري في بعض الواجبات ، كما سمعته في الجهاد . ولعلّ الأقوى [ جواز النيابة ] [ 1 ] في الحجّ والصلاة وغيرهما من فعل القربات عن الأموات [ 2 ] ، [ بل قد يكون عن الاحياء أيضاً ] إلّاما خرج بالدليل [ 3 ] . فلا ريب في أنّ الأحوط عدم الأجرة مطلقاً [ حتى في الأفضل والزائد عن الواجب ] ، واللَّه أعلم . هذا ( وقد يحرم الاكتساب بأشياء اخر تأتي في أماكنها إن شاء اللَّه ) .
شرح
[ 1 ] [ ل ] - كفاية مادلّ على ذلك [ / صحّة النيابة في ذلك ] . [ 2 ] مضافاً إلى إطلاق أدلّة الإجارة مثلًا في الحكم بجواز النيابة فيها على الإطلاق عن الأحياء والأموات . [ 3 ] الذي فيه ما قيل « 1 » من الإجماع من الكركي على عدم جواز النيابة في الصلاة والصوم إلّاعن الميّت « 2 » ، إن تمّ والمباشرة المنساقة من الخطابات الواردة فيها لا ظهور فيها على جهة الشرطيّة ، بل هي كغيرها ممّا هو مورد الخطاب الوارد في غيرها ممّا علم جواز النيابة فيه . هذا ، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في كلام جملة من الأفاضل في المقام ، الذي هو من مزالّ الأقدام . ولا ينافيه ما ادّعوه من الإجماع على عدم استئجار على الواجب في حقّ الأموات من التغسيل والتكفين والدفن والصلاة عليهم ، حتى أنّ ما حكي عن المرتضى « 3 » من الخلاف فيه ليس خلافاً في الحكم ، بل هو خلاف في الوجوب على غير الولي ، ولذا جوّز استيجاره عليه ، وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك ظهور الأدلّة في توقّف صحّة فعل الغير على إذن الولي فظنّ أنّ الوجوب على الولي . وقد أطلنا الكلام في أحكام الأموات في بيان عدم المنافاة ، وأنّ المراد من ذلك [ / إذن الولي ] تقديم الولي في الفعل لو أراده وإن كان الكلّ مخاطبين ، وأنّ توقف صحّة فعل الغير على الإذن لا ينافي الوجوب ، كما في الوصي والناظر والأمر في الجهاد مثلًا ونحوه ، وذلك لما عرفت من ظهور الأدلّة في الوجوب المجّاني وأنّه لا نيابة فيه . نعم هو عمل محض لا يجب فيه بذل المال من الماء والكفن ونحوهما ، كما حرّر في محلّه ، بل لعلّه إلى ذلك لمح القاضي « 4 » في إطلاقه عدم جواز أخذ الأجرة ولو على ما زاد على الواجب من الغسلات والتكفين في القطع الزائدة والتعميق في القبر باعتبار ظهور الأدلّة في المشروعيّة مجّاناً ، وإن كان المشهور نقلًا وتحصيلًا خلافه . أو أنّه [ / القاضي « 5 » ] لمّح إلى أنّ كلّ ما جيء به من ذلك [ / التجهيز للميّت ] فهو من الأفراد الواجبة وإن كانت هي الأفضل من غيرها ، فالاستئجار عليها استئجار على الواجب أيضاً . ودعوى كون الاستئجار إنّما يقع على ما زاد على الواجب بعد الفراغ منه ، خلاف مفروض البحث ؛ ضرورة كونه أعمّ من ذلك [ / الزائد ] ومن إيجاده دفعة واحدة فيما يمكن فيه ذلك كالحفر ، بل لعلّه على كلّ حال هو أحد أفراد الواجب .
هامش
( 1 و 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 95 . جامع المقاصد 7 : 153 . ( 3 ) حكاه في جامع المقاصد 4 : 36 . ( 4 ) المهذّب 1 : 345 . ( 5 ) المهذب 1 : 345 .