تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ولا يخفى عليك أنّه باختلاف الأحوال والمحالّ تختلف ملابس النساء والرجال ، فقد يختلف حال العجم والعرب وحال الفقراء وحال أرباب الرتب . هذا وأمّا الخنثى المشكل ف [ - قد قيل ] [ 1 ] [ ب ] - أنّه يجب عليها ترك الزينتين ولها العمل بما جاز لكلّ من النوعين ، وهو جيّد [ 2 ] .

[ الاكتساب بالواجبات ] :

( الخامس ) ممّا يحرم التكسّب به : ( ما يجب على الإنسان فعله ) عيناً كان كالصلاة والصوم أو كفائيّاً ( كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم ) [ في الجملة على ما يأتي تفصيله ] [ 3 ] . [ ويجوز أخذ الأجرة على بعض الواجبات كأخذ الامّ الأجرة على إرضاع الولد اللبأ مع وجوبه عليها ، كاستحقاق أخذ العوض عمّا يدفعه للمضطرّ من المال ] . فالمتّجه حينئذٍ القول بعدم المنافاة ذاتاً [ بين الوجوب وجواز التكسّب بالواجب ] . نعم لو حصل مانع خارجيّ كالجمع بين العوض والمعوّض عنه ، ونحوه ممّا تكون
شرح
[ 1 ] [ كما ] في شرح الأستاذ « 1 » . [ 2 ] أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل : فللقطع بكونه مكلّفاً بأحد الأمرين ، ولا يتمّ العلم بامتثاله إلّاباجتناب الزينتين ، واللَّه أعلم . [ 3 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، وفي المسالك : أنّه المشهور وعليه الفتوى « 2 » ، وفي المحكي عن مجمع البرهان كأنّ دليله الإجماع « 3 » ، بل عن غيره أنّ عليه الإجماع في كلام جماعة ، إلّاأنّي لم أجده . وهو إن تمّ الحجّة ، لا منافاة ذلك الإخلاص في العمل المعتبر فيه ؛ إذ هو مع أنّه غير تامّ فيما لا يعتبر فيه النيّة من الواجبات كالدفن ونحوه ومنقوض بالمستحب واضح المنع ؛ ضرورة كون الإجارة مؤكّدة له باعتبار تسبيبها الوجوب أيضاً . ولا ما في شرح الأستاذ « 4 » من أنّ المنافاة بين صفة الوجوب والتملّك ذاتيّة : 1 - لأنّ المملوك والمستحقّ لا يملك ولا يستحقّ ثانياً . 2 - ولأنّ الإجارة لو تعلّقت به كان للمستأجر سلطان عليه في الإيجاد والعدم على نحو سلطان المُلّاك وكان له الإبراء والإقالة والتأجيل ، وكان للأجير قدرة على التسليم ، وفي الواجب يمتنع ذلك ، وهو في العيني بالأصل والعارض واضح . وأمّا الكفائي : فلأنّه بفعله يتعيّن له ، فلا يدخل في ملك آخر . 3 - ولعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقّه غيره ؛ لأنّه بمنزلة قوله : استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك ؛ ولأنّ الظاهر عدم الدخول في عمومات المعاملات في الكتاب والسُنّة فيبقى على أصل عدم الانتقال عن الحالة الأولى ؛ إذ فيه أنّه لا مانع من تعدّد أسباب الوجوب ، كما يقتضي به صحّة نذر الواجب والحلف عليه وأمر الوالد والسيّد به . نعم هو [ / التعدّد ] كذلك [ / لا يجوز ] بالنسبة إلى أسباب الملك ، ولا تعدّد فيها هنا ، والسلطان من حيث الإجارة بالإبراء والإقالة ونحوهما متحقّق هنا ، والأجير له قدرة على التسليم في الواجبات التي لم تعتبر فيها النيّة ، ونفعها حاصل للغير كأحكام الأموات ونذر خياطة الثوب لزيد مثلًا ونحو ذلك . بل جواز أخذ الامّ الأجرة على إرضاع الولد اللبا مع وجوبه عليها ، كاستحقاق أخذ العوض عمّا يدفعه للمضطرّ من المال ، وما يأخذه الوصيّ عوضاً عن عمله أوضح شاهد على عدم منافاة صفة الوجوب للتكسّب ، بل هو مقتضى القواعد والضوابط ، جمعاً بين ما دلّ على وجوب بذل المال أو العمل وبين ما دلّ على احترام القاضي بضمانهما إذا فرض عدم ظهور دليل الوجوب في المجّانية ؛ إذ كما أنّ الإذن الشرعيّة في الأموال والأنفس لا تنافي الضمان ، كذلك الأمر الشرعي بدفع المال أو العمل لا ينافي الضمان .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 214 ، 279 . ( 2 و 3 ) المسالك 3 : 130 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 89 . ( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 214 ، 279 .