المعاملة به سفهيّة عبثيّة ولو من جانب واحد ، أو فهم ممّا دلّ على الوجوب كونه بصفة المجّانية إتّجه المنع [ 1 ] .
[ ويجوز أخذ الأجرة على الجهاد مطلقاً ولو كان واجباً ] . وأنّ [ المختار ] [ 2 ] كون الجهاد من الأفعال القابلة للنيابة ، فالمكلّف مخيّر بين أن يجاهد عن نفسه فيكون هو أحد أفراد الكفاية أو يؤجر نفسه فيكون نائباً ويصير المنوب عنه أحد أفراد الكفاية الذين يسقط بهم الوجوب عن الغير . فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع ، وقد سلف في الجهاد ما يؤكّد ذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّ كلّ واجب وإن كان مورده عملًا ينتفع به الغير ، كذلك واضحة المنع ؛ ضرورة تعدّد الفوائد للوجوب من حيث الإجارة مثلًا دون وجوب غيرها ، وذلك نظير اشتراط خيار المجلس والعيب مثلًا مع فرض ثبوتهما بسبب آخر غير الشرط . وبذلك يندفع الإشكال بإعطاء الأجرة في الواجب الكفائي الصناعي حتى في مثل الطبابة . ولا حاجة إلى الالتزام في حلّه بأنّ الحكم مخصوص بالواجب العبادي دون غيره كي يشكل ذلك بالدفن ونحوه ممّا صرّحوا بعدم أخذ الأجرة عليه ، مع أنّه ليس من العبادة في شيء ولا إلى التزام عدم أخذ الأجرة عليه إلّافي حال عدم وجوبه ؛ لقيام الغير به مثلًا والصناعات في كلّ قطر قد وجد من يقوم بها ؛ فلذلك جاز أخذ الأجرة ، وأنّ الإجارة على الجهاد تجوز إذا علم أو ظنّ قيام من فيه كفاية ؛ أو أنّ الموجر ممّن لا يجب عليه أصلًا ومقتضاه [ / ذلك الالتزام ] عدم جواز أخذ الأجرة مع عدم القيام ، بل يشكل في حال القيام بعدم تعيّن الفرد الواجب الذي يسقط به التكليف في الواقع من غيره ، حتى يصحّ أخذ الأجرة عليه . على أنّ ما دلّ على الإجارة في الجهاد مطلق ، لا إشارة فيه إلى شيء ممّا ذكره من التقييد [ بأنّ الموجر ممّن لا يجب عليه الجهاد ] ، فليس هو إلّالما ذكرناه من عدم المنافاة .
[ 2 ] [ إذ ] قد علم من الأدلّة [ ذلك ] .
[ 3 ] ولا إلى التزام عدم وجوبها [ / الصناعات ] إلّابالشرط ، فهي قبله غير واجبه ، من غير فرق بين الانحصار وعدمه ، وكذا بذل المال للمضطرّ ؛ إذ هو مع أنّه ممنوع في الأخير [ أي بذل المال ] قطعاً ضرورة وجوب البذل مطلقاً وإن استحقّ الباذل العوض في الذمّة منافٍ لصريح كلامهم في الأوّل [ أي الصناعات ] فإنّهم قد صرّحوا : بأنّ الصناعات ونحوها من الواجبات الكفائيّة ، وإن كان لا يخلو من إشكال . ولو سلّم فالمراد منه وجوب وجود العارف بها ، لا أنّه يجب عليه العمل . وقد يدفع بأنّه لا مانع من ذلك ؛ ضرورة توقّف النظام عليه ، كما أومأ إليه بقوله تعالى :نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا« 1 » ، ولا بأس بالوجوب مع العوض ، فتأمّل . ولا إلى أنّ الأصل التحريم إلّاما خرج بنصّ أو إجماع . ولا إلى غير ذلك من التجشّمات التي من الواضح فسادها بأدنى نظر . بل التحقيق ما عرفته من عدم المنافاة بين صفة الوجوب واستحقاق العوض ؛ الموقوف على التراضي في صورة قيام الغير ، والتقدير بأجرة المثل في صورة عدمه كبذل المال للمضطر . ولا ينافي ذلك تصريح غير واحد بعدم جواز أخذ الأجرة على ما في المتن حتى حكي « 2 » الإجماع عن جماعة ، بل في شرح الأستاذ : « أنّ دعوى المحصّل غير بعيد عندالمحصّل » « 3 » ؛ إذ لعلّه لما ذكرناه ، من ظهور الأدلّة في وجوب هذه الأعمال مجّاناً ، لا للمنافاة المزبورة ؛ إذ قد عرفت أنّ محلّ البحث فيما لم يظهر من الدليل مجّانيته ، وإلّا حرم التكسّب به ، لكن للظهور المزبور لا للمنافاة المذكورة التي قد عرفت انتفاءها .
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 .
( 2 و 3 ) الرياض 8 : 83 . شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 282 .