واحتمال القرعة لا يخلو من وجه ، وإلّا كان له حكم مجهول المالك .
ولا فرق في ذلك بين مقامرة الأطفال وغيرهم .
ولو أكل من مال المقامرة ، ثمّ علم به بعد ذلك ضمنه .
وهل يجب أيضاً استفراغه ؟ وجهان ، أقواهما العدم [ 1 ] .
نعم لا يبعد القول بحرمة الجلوس في مجالس المنكر ما لم يكن للردّ أو للضرورة ، بل كان للتنزّه ونحوه ممّا يندرج به في اسم اللاهين واللاعبين ، خصوصاً في مثل حضور مجلس الطبل والرقص ونحوهما من الأفعال التي لا يشكّ أهل الشرع والعرف في تبعيّة حاضريها في الإثم لأهلها ، بل هم أهلها في الحقيقة [ 2 ] .
[ الغش وما في حكمه ] :
( و ) منه : ( الغشّ ) للمبيع مثلًا ( بما يخفى ، كشوب اللبن بالماء ) [ 3 ] .
نعم الظاهر اعتبار الخفاء في حقيقته ، وإلّا لم يكن غشّاً ، فلو كان المزج بما لا يخفى أو أخبر بمزج ما يخفى فلا غشّ فيه .
شرح
[ 1 ] لصيرورته حينئذٍ من الخبائث التي لا تدخل في الملك ، لكن روي : أنّ أبا الحسن عليه السلام أكل من مال المقامرة شيئاً من غير علم ، فلمّا علم قاءه « 1 » .
وهو مع أنّه لا يخلو من بحث بالنسبة إلى منافاة العصمة التي هي الطهارة من الرجس لا يدلّ على الوجوب .
وعليه يشكل حينئذٍ الصوم ممّن في بطنه طعام مغصوب يتمكّن من قيئه مع فرض اعتبار إخراجه بتعمّد قيئه المبطل للصوم .
ولعلّ الأولى حمل خبر المزبور على فرض صحّته على المبالغة في حرمة مال القمار ، كالخبر المروي عن الصادق عليه السلام : « بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتّخاذه كفر ، واللعب به شرك ، والسلام على اللاهي بها معصية ، والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير ، ولا صلاة له حتى يغسلها كما يغسلها من لحم الخنزير ، والناظر إليها كالناظر إلى فرج امّه ، والناظر والمسلِّم على اللاهي بها سواء معه في الإثم ، والجالس على اللعب بها يتبوّأ مقعده من النار ، ومجلسها من المجالس التي باؤا أهلها بسخط من اللَّه يتوقّعونه في كلّ ساعة فيعمك معهم » « 2 » ؛ إذ لا ريب في إرادتها [ / المبالغة ] من الحكم بنجاسة اليد وبطلان الصلاة بدون الغسل والكفر والشرك ، بل وإطلاق المعصية في السلام والنظر والجلوس ، وإن عمل به بعض الناس « 3 » في الأخير ، إلّاأنّه كما ترى ، ما لم ترجع إلى إعانة أو ترك بالمعروف أو نحو ذلك ممّا يندرج في أحد المحرّمات .
[ 2 ] ضرورة أنّ الناس لو تركوا حضور أمثال هذه المجالس لم يكن اللاهي واللاعب يفعلها لنفسه ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، كما أنّ النصوص مستفيضة ، أو متواترة فيه « 4 » ، بل في بعضها : انّ من غشّ المسلمين فليس منهم « 5 » ، بل العقل حاكم بقبحه باعتبار ما فيه من الإغراء المترتّب عليه الفساد .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 165 ، ب 35 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 323 ، ب 103 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 3 ) الحدائق 18 : 189 .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 279 ، ب 86 ممّا يكتسب به .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .