والتحقيق [ 1 ] : أنّه لا بأس بالنظر في هذا العلم وتعلّمه وتعليمه والإخبار عمّا يقتضيه ممّا وصل إليه من قواعده ، لا على جهة الجزم ، بل على معنى جريان عادة اللَّه تعالى بفعل كذا عند كذا .
وعدم اطراد العادة غير قادح ، فإن اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب ، بل قد يتوقّف في الكراهة فضلًا عن الحرمة ، بل يمكن حصول زيادة العرفان بمعرفته والترقّي إلى بعض درجات الإيمان بممارسته [ 2 ] .
بل لا يبعد أن يكون النظر فيه نحو النظر في علم هيئة الأفلاك الذي يحصل بسببه الاطّلاع على حكمة اللَّه وعِظَم قدرته . نعم لا ينبغي الجزم بشيء من مقتضياته ؛ لاستيثار اللَّه بعلم الغيب . وكذا الكلام في الرمل والفأل ونحوهما من العلوم التي يستكشف بها علم الغيب ، فإنّها تحرم مع اعتقاد المطابقة لا مع عدمه [ 3 ] .
ولكن ينبغي تجنّب ما فيه ضرر على الناس واستعمال ما فيه نفع لهم مما هو ليس بسحر ، واللَّه العالم .
[ القمار ] :
( و ) منه : ( القمار ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] - ما عرفت من [ ذلك ] .
[ 2 ] ودعوى أنّ فيه [ / علم النجوم ] تعريضاً للوقوع في المحظور من اعتقاد التأثير فيحرم لذلك ، أو لأنّ أحكامه تخمينيّة كما ترى ، خصوصاً الثاني ؛ ضرورة عدم حرمة مراعاة الظنون في أمثال ذلك ، بل لعلّ المعلوم من سيرة الناس وطريقتهم خلافه في الطبّ وغيره ، والتعريض المزبور مع أنّه ممنوع لا يكفي في الحرمة ، وإلّا لحرم النظر في علم الكلام الذي خطره أعظم من ذلك ، فلا ريب في رجحان ما ذكرناه .
[ 3 ] وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّ الفال ويكره الطيرة « 1 » ، بل ورد عنهم صلوات اللَّه وسلامه عليهم أمور كثيرة كالاستخارة وبعض الحسابات « 2 » وغيرهما ما يستفاد منه كثير من المغيّبات ، لكن لا على وجه الجزم واليقين ، ولعلّ ذلك كلّه من فضل اللَّه على عباده وهدايته لهم نحو ما جاء عنهم في الرقيّ أنّها تدفع القدر ، فقال : « إنّها من القدر » « 3 » . وأنّ هذا الباب باب عظيم ليس المقام مقام ذكره ، خصوصاً ما يتعلّق في الحروز والطلسمات وخواصّ الحروف وبعض الأشياء وغيرها وما يتولّد منها من المصالح والمفاسد .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص « 4 » مستفيضة أو متواترة فيه ، بل فيها ما يقتضي كونه من الباطل « 5 » الذي نهى اللَّه عن أكل المال به ، وأنّه من الميسر « 6 » الذي هو رجس من عمل الشيطان ، فتتفق حينئذٍ الأدلّة الشرعيّة الثلاثة على حرمته .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 350 .
( 2 ) انظر سفينة البحار 1 : 610 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 425 ، ب 14 من الاحتضار ، ح 12 ، وفيه : « قدر اللَّه » بدل « القدر » .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 164 ، ب 35 ممّا يكتسب به .
( 5 ) المصدر السابق : 164 ، 166 ، ب 35 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 8 ، 9 ، 14 .
( 6 ) المصدر السابق : 165 ، ح 4 .