بل [ الظاهر أنّ المراد من النهي ] [ 1 ] مع اعتقاد كونها ذوات إرادة وفاعلة مختارة أو مؤثرة أو غير ذلك مما هو معلوم فساده كالعلم بكفر معتقده أو فسقه ، لا أنّ المراد النهي عن اتخاذها أمارة دالّة على ما جرت العادة من فعل اللَّه له في هذا العالم وإن جاز تغييرها بالصدقة والدعاء وغيرهما على حسب ما توافقه حكمته ، فإنّ اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب .
لكنّ الإحاطة بتمام دقائق هذا العلم ، ممّا لا يتيسّر إلّالخزّان علم اللَّه ، دون غيرهم الذين قد يتخيّلون دلالة القران المخصوص على النحس وهو سعد وبالعكس ، كما اتّفق للمنجّم مع أمير المؤمنين عليه السلام لعدم الإحاطة بتمام اقتراناتها وأحوالها .
لكن ذلك لا يمنع من النظر فيما دوّنوه من بعض أحوالها الجارية مجرى الغالب .
ولا من العمل بما يقوله أهلها على وجه الاحتياط [ 2 ] .
نعم هو علم غامض لا يحيط بكنهه إلّامن اختارهم اللَّه لسرّه وخزّاناً لعلمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] منها [ / النصوص ] يستفاد وجه الجمع بينها وبين ما دلّ على النهي عن الركون إلى النجوم ، وذمّ المنجّم على وجه صار به كالكاهن والساحر ونحوهما بأنّ المراد [ ذلك ] .
[ 2 ] وعلى ذلك يحمل تعلّم جماعة من الشيعة وغيرهم ، وفيهم العلماء والمحدّثون وغيرهم من الشيعة ، كالحسن بن موسى النوبختي وموسى بن الحسن وغيره من بني نوبخت وأحمد بن محمّد بن خالد البرقي وأحمد بن محمّد بن طلحة والجلودي البصري ومحمّد بن أبي عمير ومحمّد بن مسعود العيّاشي والفضل بن أبي سهل الذي أخبر المأمون بخطأ المنجّمين في الساعة التي اختاروها لولاية العهد للرضا عليه السلام فزجره المأمون ونهاه أن يخبر بذلك أحداً ، فعلم أنّه تعمّده وعليّ بن الحسن العلوي المعروف بابن الأعلم ، وأبو الحسن النقيب الملقب باقيزاط وعليّ بن الحسين المسعودي صاحب كتاب مروج الذهب وأبو القاسم بن نافع وإبراهيم الفزاري وأبو خالد السجستاني الذي دلّه علم النجوم على موت أبي الحسن عليه السلام فترك القول بالوقف ، والفضل بن سهل وزير المأمون الذي أخبره لما وقع بينه وبين أخيه الأمين ما وقع حتى ضاق الأمر عليه وعزم على المفارقة بأنّ الأمر لك فاصبر قليلًا فكان كما قال ، والحسن بن سهل وبوران بنته ويحيى البرمكي وجعفر وغيرهم ممّن وقفنا لهم على أشياء يقطع الإنسان بأنّها ليست محض اتّفاق على ما زعمه المرتضى ، كما لا يخفى على من تتبّع أحوالهم ووقف على جملة ممّا نقل عن إخباراتهم .
ومن الغريب بعد ذلك مبالغة المرتضى في ملحقات درر الغرر « 1 » في إنكار أصل هذا العلم وأنّ جميع ما اتّفق من إخبار أهله من باب الأتّفاق نحو ما يقوله القوّالون .
إذ لا ريب في كونه مخالفاً للإنصاف .
[ 3 ] ولقد أطنب المجلسي في كتاب السماء والعالم من بحاره بنقل جميع ماله تعلّق في ذلك من الأخبار وكلمات العلماء وغير ذلك أيضاً « 2 » .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 2 : 301 .
( 2 ) البحار 58 : 217 - 311 .