تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الهندي وفقد ديّان اليهود بايله وهدم بطريق الروم بأرمينيّة وعمى راهب عموريا وسقطت شرفات القسطنطنيّة ، أفعالم أنت بهذه الحوادث ؟ وما الذي أحدثها شرقيّها أو غربيّها من الفلك ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : وبأيّ الكواكب تقضي في أعالي القطب وبأيّها تنحس ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : فهل علمت أنّه سعد اليوم اثنان وسبعون عالماً في كلّ عالم سبعون منهم في البرّ ، ومنهم في البحر وبعض في الجبال وبعض في الغياض وبعض في العمران ، وما الذي أسعدهم ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : يا دهقان أظنّك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنار لك في الغسق ، وظهر في شعاع المرّيخ وتشريقه في السحر ، وقد سار فاتّصل جرمه بجرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلّهم يولدون في اليوم والليلة ويموت مثلهم وأشار إلى جاسوس في عسكره لمعاوية ، فقال : ويموت هذا ، فإنّه منهم ، فلمّا قال ذلك ظنّ الرجل أنّه قال : خذوه فأخذه شيء بقلبه وتكسّرت نفسه في صدره فمات لوقته ، فقال عليه السلام : يا دهقان ألم أرك عين التقدير في غاية التصوير ، قال : يا دهقان أنا مخبرك أنّي وصحبي هؤلاء لا شرقيّون ولا غربيّون ، إنّما نحن ناشئة القطب ، وما زعمت أنّه البارحة انقدح من برجي النيران فقد كان يجب أن تحكم معه لي ؛ لأنّ نوره وضياءه عندي فلهبه ذاهب عنّي ، يا دهقان هذه قضيّة عيص فاحسبها وولّدها إن كنت عالماً بالأكوار والأدوار » ، قال : لو علمت ذلك لعلمت أنّك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة ، ومضى أمير المؤمنين ، فهزم أهل النهروان وعاد بالغنيمة والظفر ، فقال الدهقان : ليس هذا العلم ممّا في أيدي أهل زماننا هذا علم مادّته من السماء « 1 » . بل رواه الأصبغ بن نباتة بطريق ثالث « 2 » ، والأمر سهل . 6 - وخبر يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو ؟ قال : « هو علم من علم الأنبياء ، قال : فقلت : كان عليّ بن أبي طالب يعلمه ، فقال : « كان أعلم الناس به » « 3 » . 7 - وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام عمّن ذكره قال : « كان قد عَلِم نبوّة نوح بالنجوم » « 4 » . 8 - والخبر المروي في البحار وجادة في كتاب عتيق : قيل لعليّ بن أبي طالب : هل كان للنجوم أصل ؟ قال : « نعم نبيّ من الأنبياء قال له قومه : إنّا لا نؤمن لك حتى تعلّمنا بداء الخلق وآجاله ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى غمامة فأمطرتهم حول الجبل ماءً صافياً ، وأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك ثمّ أوحى اللَّه إلى ذلك النبيّ أن يرتفع هو وقومه على الجبل ، فارتفعوا على الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار ، وكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له ومن ذا الذي لا يولد له ، فبقوا كذلك برهة من دهرهم ، ثمّ إنّ داود قاتلهم على الكفر ، فأخرجوا إلى داود عليه السلام في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم ، فكان يقتل من أصحاب داود عليه السلام ولا يقتل من هؤلاء أحد ، فقال داود عليه السلام : ربّ أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ أنّي كنتُ علّمتهم بدء الخلق وآجاله ، وإنّما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ، فمن ثمّ يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد ، قال داود عليه السلام : يا ربّ على ما ذا علّمتهم ؟ قال : على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار قال : فدعى اللَّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) البحار 58 ، 229 ، ح 13 ، مع اختلاف . ( 2 ) المصدر السابق : 232 ، ح 14 . ( 3 ) المصدر السابق : 235 ، ح 15 ، وفيه : « فقال : هو » بدل « قال : هو » . ( 4 ) المصدر السابق : ح 16 .