تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الحركات السريعة التي تترتّب عليها الأفعال العجيبة ، بحيث يخفى على الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه ؛ لسرعة الانتقال منه إلى شبهه ، فيحكم الرائي له بخلاف الواقع [ 1 ] . ومنها [ 2 ] السيميا : وهي إحداث خيالات لا وجود لها في الحسّ للتأثير في شيء آخر ، ولعلّها من السحر أو شبهه .

[ التنجيم ] :

وأمّا علم النجوم ف [ - الظاهر ] [ 3 ] صحّته في الجملة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل قد سمعت الخبر الظاهر أو الصريح في أنّها منه ، مضافاً إلى ما سمعته من تصريح البعض بكونها من أقسامه ، بل في شرح الأستاذ بعد الحكم بأنّ فيها [ / الشعبذة ] من القبح زائداً على الملاهي ، وأنّ الاشتغال بها من أعظم اللهو ، قال : « لا يبعد القول بتحريم جميع الأفعال الغريبة المستندة إلى الأسباب الخفيّة » « 1 » . [ 2 ] [ كما ] عند الشهيد والمقداد « 2 » . [ 3 ] [ كما ] قد يظهر من الكتاب والسُنّة . [ 4 ] 1 - نحو قوله تعالى :فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ« 3 » على أحد الوجوه فيها أو أظهرها . 2 - وقوله :وَالنَّازِعاتِ غَرْقاًفَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً« 4 » ،فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ« 5 » ، وغير ذلك . 3 - وخبر أبان بن تغلب المروي عن الإحتجاج قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من اليمن فسلّم ، فردّ عليه أبو عبد اللَّه عليه السلام فقال له : « مرحباً يا سعد ، فقال الرجل : بهذا الاسم سمّتني امّي وما أقلّ من يعرفني به ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : صدقت يا سعد المولى ، فقال الرجل : جعلت فداك بهذا كنت القّب ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا خير في اللقب إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه :وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ« 6 » ما صناعتك يا سعد ؟ فقال : جعلت فداك أنا من أهل بيت ننظر في النجوم لا يقال : إنّ باليمن أحداً أعلم بالنجوم منّا ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : فكم نقص ضوء المشتري على ضوء القمر درجة فقال اليماني : لا أدري فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ فقال اليماني : لا أدري ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ فقال اليماني : لا أدري ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ فقال اليماني : لا أدري ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : صدقت في قولك لا أدري ، فما زحل عندكم في النجوم ؟ فقال اليماني : نجم نحس ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا تقل هذا فإنّه نجم أمير المؤمنين عليه السلام وهو نجم الأوصياء ، وهو النجم الثاقب الذي قال اللَّه في كتابه « 7 » ، فقال اليماني : فما معنى الثاقب ، فقال : إنّ مطلعه في السماء السابعة وثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا ، فمن ثمّ سمّاه اللَّه النجم الثاقب ، ثمّ قال : يا أخا العرب عندكم عالم ؟ قال اليماني : نعم جعلت فداك أنّ باليمن قوماً ليسوا كأحد من الناس في علمهم ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : وما يبلغ من علم عالمهم ، قال اليماني : إنّ عالمهم ليزجر الطير ويقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : فإنّ عالم المدينة أعلم من عالم اليمن ، قال اليماني : وما يبلغ من علم عالم المدينة ؟ قال عليه السلام : إنّ علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ولا يزجر الطير ويعلم ما
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 260 . ( 2 ) الدروس 3 : 164 . التنقيح 2 : 14 . ( 3 و 4 ) الصافات : 88 ، 89 . النازعات ، 1 ، 5 . ( 5 ) الواقعة : 75 . ( 6 ) الحجرات : 11 . ( 7 ) الطارق : 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )