تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في اللحظ الواحد مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجاً واثني عشر برّاً واثني عشر بحراً واثني عشر عالماً » ، فقال اليماني : ما ظننت أنّ أحداً يعلم هذا وما يدري ما كنهه ، قال : ثمّ قام اليماني « 1 » . 4 - وخبر سعيد بن جبير المروي فيه أيضاً قال : استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان من دهاقين الفرس ، فقال له : بعد التهنية يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ، ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكب وانقدح من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ويحك يا دهقان المنبئ عن الآثار المحذر من الأقدار ما قصّة صاحب الميزان وقصّة صاحب السرطان وكم المطالع من الأسد والساعات من المحرّكات وكم بين السراري والذراري ؟ قال : سأنظر وأومأ بيده إلى كمّه وأخرج منه إسطرلاباً ينظر فيه ، فتبسّم صلوات اللَّه عليه ، وقال : أتدري ما حدث البارحة ؟ وقع بيت بالصين وانفرج برج ماجين ، وسقط سور سرنديب ، وانهزم بطريق الروم بأرمينيّة ، وفقد ديّان اليهود بايله ، وهاج النمل بوادي النمل ، وهلك ملك أفريقيّة ، أكنت عالماً بهذا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كلّ عالم سبعون ألفاً ، والليلة يموت مثلهم ، وهذا منهم وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه اللَّه ، وكان جاسوساً للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام ، فظنّ الملعون أنّه يقول : خذوه ، فأخذ بنفسه فمات فخرّ الدهقان ساجداً ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ألم أروك من عين التوفيق ، قال بلى يا أمير المؤمنين ، فقال : « أنا وصاحبي لا شرقي ولا غربي ، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك ، أمّا قولك انقدح من برجك النيران فكان الواجب أنّ تحكم لي به لا عليَّ ، أمّا نوره وضياؤه فعندي ، وأمّا حريقه ولهبه فذهب عنّي ، فهذه مسألة عميقة إحسبها إن كنت حاسباً » « 2 » . 5 - ورواه قيس بن سعد بطريق آخر قال : كنت كثيراً أُسائر أمير المؤمنين عليه السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلمّا قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذٍ مسائراً له إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم براذين قد جاؤوا بها هديّة إليه فقبلها ، وكان فيمن تلقّاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى بسرسفيل وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى وترجع إلى قوله فيما سلف ، فلمّا بصر بأمير المؤمنين عليه السلام قال له : يا أمير المؤمنين : لترجع عمّا قصدت ، قال : « ولِمَ ذلك يا دهقان ؟ قال : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء والجلوس ، وأنّ يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتّالان وشرف فيه بهرام في برج الميزان ، وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان ، فتبسّم أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، ثمّ قال : أيّها الدهقان المنبئ عن الآثار والمحذّر عن الأقدار ، ما نزل البارحة في آخر الميزان ؟ وأي نجم حلّ في السرطان ؟ قال : سأنظر ذلك واستخرج من كمّه اسطرلاباً وتقويماً ، قال له أمير المؤمنين : أنت مسير الجاريات ؟ قال : لا ، قال : أفأنت تقضي على الثابتات ؟ قال : لا ، قال : فأخبرني عن طول الأسد وتباعده من المطالع والمراجع ، وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال فما بين السراري إلى الدراري ؟ وما بين الساعات إلى المعجزات ؟ وكم قبل شعاع المبدرات ؟ وكم تحصل الفجر في الغدوات ؟ قال : لا علم لي بذلك ، قال : فهل علمت يا دهقان أنّ الملك اليوم قد انتقل من بيت إلى آخر بالصين وانقلب برج ما جين واحترقت دور بالزنج وطفح جبّ سرنديب وتهدّم حصن الأندلس وهاج نمل الشيح وانهدم مراق
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 250 ، مع اختلاف . ذكر قطعة منه في الوسائل 21 : 401 ، ب 30 من أحكام الأولاد ، ح 2 . ( 2 ) الاحتجاج 1 : 558 مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 365 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )