نعم قد يقال : بعدم الحرمة في العلم والتعلّم والتعليم لا للعمل [ 1 ] .
ولو فرض اتّباع بعض الجنّ لبعض الناس من دون تسبيب منهم وإخبارهم ببعض الأمور يمكن أن لا يكون كهانة ، وإن أخبر بما أخبره به ، مع الإسناد عنه وعدمه ، معتقداً به أو لا [ 2 ] ، بل قد يقال بعدم حرمة أخذ الأجرة على استعلامه في أمر من الأمور . إلّاأنّ الاحتياط يقتضي خلافه ، بل الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال [ 3 ] .
نعم قد يقال : لا بأس به [ / بالإخبار عن الغيب ] بالعلوم النبويّة ، كالجفر ونحوه ممّا يمنح اللَّه تعالى به أوليائه وأحبّاءه . مع أنّه لا ينبغي لمن منحه اللَّه ذلك إبداؤه وإظهار آثاره عند سواد الناس وضعفائهم الذين قد يدخلهم الشكّ في النبوّة والإمامة من ذلك . ونحوه باعتبار ظهور مثل ما يحكى لهم من المعجز على يد غيرهم ، فيجد الشيطان باباً له عليهم من هذه الجهة .
ولعلّه لذا كان الأولياء في غاية الحرص على عدم ظهور شيء من الكرامات لهم ، واللَّه هو العالم .
[ القيافة ] :
( و ) منها : ( القيافة ) وهي [ 4 ] الاستناد إلى علامات ومقادير يترتّب عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوه وإنّما تحرم إذا جزم به أو رتّب عليه محرّماً .
قلت : [ المختار ] [ 5 ] تحريمها نحو الكهانة ، بل لعلّها فرد منها [ 6 ] .
[ ولا يلتفت إليها في إلحاق النسب ، وأنّ المدار في الإلحاق الإقرار أو الولادة على الفراش ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره ، بعد انصراف الكهانة والكاهن للعمل والعامل .
اللهمّ إلّاأن يقال بعدم انفكاك العلم عن العمل هنا ، وفيه منع .
وما سمعته من الإيضاح يمكن إرادة العمل منه .
[ 2 ] لظهور الأدلّة في غيره .
[ 3 ] لإمكان استفادة حرمة مطلق الإخبار بالغيب من هذا الطريق ، وأنّه من وحي الشياطين إلى أوليائهم زخرف القول غروراً .
[ 4 ] على ما في المسالك « 1 » .
[ 5 ] وكأنّه لا خلاف في [ - ه ] .
[ 6 ] فتندرج تحت ما دلّ على حرمتها ، مضافاً :
1 - إلى ما عن المنتهى « 2 » وغيره من الإجماع صريحاً وظاهراً على ذلك .
2 - وإلى منافاتها لما هو كالضروري من الشرع من عدم الالتفات إلى هذه العلامات وهذه المقادير ، وأنّ المدار في الإلحاق بالنسب الإقرار أو الولادة على الفراش أو نحوهما ممّا جاء من الشرع .
بل الوجدان أعدل شاهد على عدم مطابقة القيافة للنسب الشرعي .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 129 .
( 2 ) المنتهى 2 : 1014 ( حجرية ) .