مستحلّاً أو مطلقاً ، وإلزامه بالدية إن قتل ، وبعوض ما يفوت سواء كان له حقيقة أو لا [ 1 ] .
[ الكهانة ] :
( و ) منه : ( الكهانة ) بالكسر والفتح ، وهي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه إمّا من باب العلّة أو من القسم الثالث من السبب ، وهو توليد المباشرة توليداً عرفيّاً لا حسّياً ولا شرعيّاً . ودعوى أنّ الفقهاء بنوا ثبوت القصاص على أنّ للسحر حقيقة ممنوعة ، كدعوى أنّ الثمرة فيه الإقرار بأنّه قد قتل زيداً بسحره مثلًا فإنّه لا طريق لإثباته إلّابذلك ، فبناءً على أنّ له حقيقة يقاد به وإلّا فلا ، فإنّه يمكن منعها ويؤخذ بإقراره على القولين ، فإذا قال : قتلته بسحر يقتل غالباً أو نادراً ولكن قصدت القتل به قيد به ، وإن قال : إنّي لم أقصد قتله بالنادر أو أخطأت فذكرت اسمه مثلًا ومرادي غيره اخذت الدية منه « 1 » . إلّاأنّه لا يخفى عليك ما في الجميع .
ومن هنا قال الأستاذ في شرحه : « إنّ الثمرة في البحث عن التحقيق والتخييل بإمكان القصاص من الساحر أو أخذ الدية منه ، بناءً على التحقيق والتخييل المؤثّر دون غيره ، وإمكان ترتّب لزوم الحلف والكفّارات عليه لو تعلّق الالتزام بعدم الفعل ، بناءً على الأوّلين دون الأخير » « 2 » .
[ 2 ] كما في مختصر النهاية ، وفي المحكي عنها زيادة وقد كان في العرب كهنة ، فمنهم من كان يزعم أنّ له تابعاً من الجنّ يلقي إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يختصّ باسم العرّاف « 3 » .
وعن المغرب : أنّ الكهانة في العرب قبل المبعث يروي أن الشياطين كانت تسترقّ السمع فتلقيه إلى الكهنة » « 4 » .
وفي القواعد : « أنّ الكاهن هو الذي له رئيّ من الجنّ يأتيه بالأخبار » « 5 » .
وفي التنقيح : « أنّه المشهور كما كان لعمر بن يحيى رئيّ من الجنّ ، وهو أوّل من غيّر البحار وسيّب السوائب وغيّر دين إسماعيل على نبيّنا وآله وعليه السلام .
وعند الحكماء أنّ من النفوس ما تقوى على الإطّلاع على ما سيكون من الأمور ، فإن كانت خيرة فاضلة ، فتلك نفوس الأنبياء والأولياء ، وإن كانت شرّيرة فهي نفوس الكهنة » « 6 » .
وعلى كلّ حال فعن إيضاح النافع أنّ تعليمها وتعلّمها واستعمالها حرام في شرع الإسلام « 7 » . وعن ظاهر مجمع البرهان : أنّه لا خلاف في تحريم الأجرة « 8 » ، كما عن الكفاية : « لا أعرف خلافاً بينهم في تحريم الكهانة » « 9 » .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما نقله عن مفتاح الكرامة مع تفاوت في بعض الألفاظ .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 248 .
( 3 ) انظر : النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 214 - 215 .
( 4 ) المغرب : 418 .
( 5 ) القواعد 2 : 9 .
( 6 ) التنقيح 2 : 13 ، وفيه : « لعمرو بن لحى » .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 74 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 79 .
( 9 ) كفاية الأحكام 1 : 440 .