وكيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّ السحر بعضه مؤثّر حقيقةً وبعضه مؤثّر تخييلًا [ 2 ] .
[ ولكنّه غير مؤثّر في عقل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ] .
وعلى كلّ حال ، فقد قيل « 1 » : إنّه لا ثمرة فقهيّة للنزاع في هذه المسألة ؛ إذ لا شكّ في عقابه وكفره وقتله إن كان
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر لك ممّا ذكرناه من النصّ وغيره [ ذلك ] .
[ 2 ] بل هو مقتضى قوله تعالى :يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى« 2 » ، ومن قوله تعالى :فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ« 3 » ، سواء أريد به الربط أو البغضاء . ولا ينافيه قوله : تعالىما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ« 4 » ؛ ضرورة [ أنّ ] المراد أنّ الضرر بعلمه وقادر على دفع تسبيبه الضرر ، كغيره من المسبّبات ، فإنّه لا يزيد على نار إبراهيم عليه السلام التي قال لها :كُونِي بَرْداً وَسَلاماً« 5 » ، فمحى تسبيبها الإحراق ، وجعلها مسبّبة للبرد ، ولولا أن يقول : سلاماً لهلك إبراهيم عليه السلام من شدّة بردها .
وهذا ونحوه المراد من قوله تعالى :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ« 6 » ، على أنّك قد عرفت أنّ من جملة أقسامه التسخير المشاهد بالوجدان .
ودعوى أنّ السحر ما أراه الساحر للجنّ من التخيّلات التي أوجبت طاعتهم له .
يدفعها أنّ ظاهرهم كون السحر نفس هذا الأثر الغريب الخارق للعادة .
كما أنّه يدفع ما ذكره بعضهم من أنّ له تأثيراً من جهة الوهم أنّه قد يؤثّر فيمن لا يعلم .
بل في بعض النصوص أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد سُحر فأثّر فيه في بدنه ، ولذلك نزل المعوّذتان « 7 » ، بل لعلّه المراد من قوله تعالى :النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ« 8 » .
بل ومن قوله :حاسِدٍ إِذا حَسَدَ« 9 » ، بناءً على أنّ من أقسامه : تأثير النفوس الشرّيرة .
ولا منافاة في ذلك للعصمة والنبوّة ؛ إذ ليس هو إلّاكتأثير السيف به وتسليط الحيّات والعقارب عليه .
نعم هما مانعان من تأثير السحر فيه في عقله ونحوه ممّا ينفر الناس عنه ، ويرتفع وثوقهم بأقواله .
ودعوى أنّ تسليط السحر عليه ولو على بدنه يورث ذلك [ / التأثير في عقله ] واضحة المنع ، فإنّ هذا القسم منه كغيره من الأسباب التي لم يرفع تأثيرها فيهم عليهم السلام ، وما عندهم من الأحراز والدعوات الدافعة غير منافٍ ؛ ضرورة أنّه عندهم أيضاً ما يحترزون به عن كلّ شيء ، لكن قد يؤمرون بعدم استعماله .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 71 .
( 2 ) طه : 66 .
( 3 و 4 ) البقرة : 102 .
( 5 ) الأنبياء : 69 .
( 6 ) الرعد : 39 .
( 7 ) المستدرك 13 : 107 - 109 ، ب 22 ممّا يكتسب به ، ح 7 - 9 .
( 8 ) الفلق : 4 .
( 9 ) المصدر السابق : 5 .