تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كما [ أنّ المختار ] [ 1 ] كفره مع الاستحلال للقسم المحرّم منه ، فيجري عليه حكم المرتدّ من القتل ونحوه . أمّا غير المستحلّ [ ففيه قولان ] [ 2 ] ، ولا يخلو [ الحكم بقتله ] من توقّف . ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحدود إن شاء اللَّه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] . [ 2 ] فقد يظهر من جماعة عدم القتل به . خلافاً لبعض « 1 » فجعله حدّاً له مطلقاً . ولعلّه لإطلاق الأدلّة . [ 3 ] ودعوى أنّه بجميع أقسامه كفر كما يقضي به بعض الأخبار بل هو ظاهر آية هاروت وماروت « 2 » أيضاً ، يدفعها : معلوميّة حصر أسباب الكفر في غيره . فالمراد حينئذٍ المبالغة في معصيته ، وأنّه بسبب إظهار الساحر ما لا ينبغي صدوره إلّامن اللَّه صار كالشريك له ، فاطلق عليه اسم الكفر والشرك ، لا لأنّه من أسبابه ، ولا للمشاركة له في أنّ حكمه القتل ، على أنّ آية هاروت وماروت لا تخلو من إجمال . وربّما تلحق بالمتشابه ، باعتبار ما ورد فيها من النصوص ، فإنّ منها ما تضمّنت « أنّهما ملكان نزلا إلى الأرض بعد أن جعل اللَّه فيهما ما في بني آدم من القوّة الشهويّة ونحوها لما عابوا عليهم بكثرة المعاصي فافتتنا بامرأة وأرادا الزنا فيها فاقترحت عبادة الوثن وشرب الخمر وقتل النفس ، ففعلا الجميع ، ثمّ أراداها بعد ذلك فلم يجداها ، وقد رفعها اللَّه ومسخها النجم المسمّى بزهرة ، كما مسخ الرجل العشّار سهيلًا فغضب اللَّه عليهما ، وقال لهما : اختارا عذاب الدنيا أو الآخرة ، فأشار كلّ واحد منهما على الآخر بواحد ، وبقيا محبوسين في أرض بابل ، ثمّ عُلّقا بين السماء والأرض منكوسين ، وأخذا في تعليم الناس السحر » « 3 » . وهو وإن كان غير منافٍ لعصمة الملائكة باعتبار تغيّر خصوص خلقة الملكين ، لكنّه منافٍ لما دلّ « 4 » على عدم بقاء الممسوخ أزيد من ثلاثة أيّام ، وأنّ اللَّه تعالى لا يمسخ أعداءه أنواراً في السماء يهتدى بها ، وإنّما سهيل والزهرة الممسوختان دابّتان في البحر ، بل ظاهر بعض العامّة فضلًا عن الخاصّة البراءة من ظاهر هذا الخبر ، وأنّه إن صحّ فهو رمز من رموز الأوائل ، أي على إرادة النفس والهوى ، وافتتانهما بزهرة الحياة الدنيا ونحو ذلك ممّا يتمّ به المعنى المزبور . ومنها « 5 » : ما تضمّن أنّهما نزلا لمّا كثر في الناس السحر والتمويه لرفع الالتباس عنهم وتعليمهم أنّه سحر وأنّ السحر كذا وكذا فافتتن الناس بهما ، أو أنّهما نزلا مع ذلك لابتلاء الناس واختبارهم ومعرفة المطيع منهم والعاصي بتعليم الناس علم السحر ، مع النهي عن عمله ، وهو [ / هذا الخبر ] أصحّ ما وصل إلينا من طرقنا . وعلى كلّ حال فالمراد من الكفر فيها [ / النصوص ] إنّما هو بالنسبة إلى بعض أقسام السحر أو المشابهة التي ذكرناها ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 248 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) البحار 59 : 304 - 305 ، نقلًا بالمعنى . ( 4 ) انظر العيون 1 : 245 ، ح 2 . البحار 59 : 323 . ( 5 ) الوسائل 17 : 147 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، 5 .