القسم الثامن : السعي بالنميمة والتضرير من وجوه خفيّة لطيفة ، وهذا شائع في الناس [ 1 ] .
[ ومن أقسام السحر ما يؤثّر المحبّة والبغضاء وربط الرجل عن امرأته ] .
لكنّ الإنصاف عدم ثبوت حرمة ما رجع منه إلى الخواصّ ، حتى خواصّ الحروف التي لا سبيل إلى إنكارها .
وما يحصل منه بصفاء النفس بالطرق الشرعيّة الذي يعدّ مثله كرامة .
ولعلّه من باب « يا عبدي أطعني » أو نحوه .
وما رجع منه إلى تركيب الأجسام على النسب الهندسيّة أو غيرها ، إلّاإذا استلزم إضراراً بالغير أو تدليساً بدعوى نبوّة ونحوها [ 2 ] .
بل لعلّ المشكوك فيه أنّه منها أو من المحرّم كذلك أيضاً .
فما نجده في بعض الكتب من خواصّ بعض الطلسمات وبعض الرقيّ وبعض الأجسام لا بأس حينئذٍ باستعماله ، وإن كان الأحوط تركه أيضاً ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 3 ] كفر الساحر بأحد الأقسام الأول .
شرح
[ 1 ] لكنّه بعد الإغضاء عمّا في ذكر بعض الأقسام لم يستغرقها ؛ لترك ما يؤثّر المحبّة والبغضاء ، وربط الرجل عن امرأته .
ونحو ذلك ممّا صنعه سحرة النجاشي في عمارة بن وليد لمّا نفخوا الزئبق في إحليله فصار مع الوحوش ولم يأنس بالناس ، حتى أنّ قريشاً لمّا احتالت في قبضه إضطرب بين أيديهم حتى مات « 1 » ، وغير ذلك من أصناف السحر وأنواعه .
وعن الصادق عليه السلام : أنّه لمّا سأله الزنديق عن السحر ما أصله وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟
قال : « إنّ السحر على وجوه شتّى ، منها بمنزلة الطبّ ، كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء ، فكذلك علماء السحر احتالوا لكلّ صحّة آفة ، ولكلّ عافية سقماً ، ولكلّ معنىً حيلة ونوع منه آخر خطفة وسرعة ، ومخاريق وخفّة ، ونوع منه ما يأخذ أولياء الشياطين منهم ، قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف الأطباء الطبّ ، بعضه تجربة وبعضه بعلاج - إلى أن قال : - أفيقدر الساحر أن يحوّل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغيّر خلق اللَّه ، إنّ من أبطل ما ركّبه اللَّه وصوّره وغيّره فهو شريك للَّهفي خلقه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، وينفي البياض عن رأسه والفقر عن ساحته ، وإن من أكبر السحر النميمة يفرّق بها بين المتحابّين ، ويجلب بها العداوة بين المتصافّين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف الستور ، والنمّام أشرّ من وطئ على الأرض بقدم ، فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطبّ ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرأه . . . إلى آخره » « 2 » .
[ 2 ] للأصل ، والسيرة المستمرّة ، وعدم ثبوت كون مثله سحراً ، وبعد تسليمه فلعلّ المنساق من نصوص الحرمة غيره من أفراد التخييل والنفث وتسخير الأرواح الأرضيّة ، أو السماويّة ونحو ذلك .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) انظر البحار 18 : 416 ، ح 1 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 220 ، مع اختلاف .