صارت قابلة للأنوار الفائضة من الأرواح السماويّة والنفوس الفلكيّة ، وتتقوّى بها على الأمور الغريبة ، أو لا نجذاب ما يشبهها إليها من النفوس المفارقة ، فتتعاضد على إيقاع الفعل الغريب أو غير ذلك .
القسم الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضيّة ، وهي الجنّ [ 1 ] .
القسم الرابع : التخيّلات والأخذ بالعيون التي لا ينكر أغلاطها في رؤية الساكن متحرّكاً وبالعكس والصغير كبيراً وبالعكس .
فالمشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا اطمأنّ باستغراق نظرهم إليه عمل شيئاً آخر بسرعة شديدة وبذلك يحصل عند الناظر أمر عجيب ، وسببه الاشتغال بما أظهره أوّلًا والسرعة المزبورة [ 2 ] .
القسم الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسيّة تارة ، وعلى ضرورة الخلاء أخرى ، مثل تصوير فارسين يقتل أحدهما الآخر ، وتصوير فارس على فرس في يده بوق كلّما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسّه أحد ومنها الصور التي تصوّرها الروم وأهل الهند ، حتى لا يفرّق الناظر بينها وبين الإنسان ، حتى يصوّرونها ضاحكة وباكية ، وحتى يفرّق فيها بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك الشامت .
ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات ، بل قيل : كان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب ، كما أنّه قيل : إنّ من هذا الباب علم جرّ الأثقال بآلة خفيفة .
القسم السادس : الاستعانة بخواصّ الأدوية المزيلة للعقل والدخن المسكرة ، فإنّه لا سبيل إلى إنكار الخواصّ .
القسم السابع : تعليق القلب كما لو ادّعى الساحر أنّه عرف الاسم الأعظم وأنّ الجنّ يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور ، فإذا كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنّه حقّ وتعلّق قلبه بذلك وحصل له خوف ورعب حتى ضعفت قواه الحسّاسة وتمكّن الساحر بذلك من فعل ما يشاء .
شرح
[ 1 ] فإنّ اتّصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماويّة ، لشدّة المشابهة والمشاكلة ، وإن كان التأثير مع الاتّصال بتلك الأرواح أعظم ، بل هو كالقطرة بالنسبة إلى البحر .
وقد قالوا : إنّ الاتّصال بها يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقيّ والدخن والتجريد ، وهذا النوع هو المسمّى بالعزائم وعمل تسخير الجنّ .
[ 2 ] وهذا هو المراد من قولهم : إنّ المشعبذ يأخذ بالعيون ؛ لأنّه في الحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التي يحتال ، وكلّما كان أخذه للعيون والخواطر وجذبه لها إلى سوى مقصوده أقوى كان أحذق في عمله ، كما أنّه كلّما كانت الأحوال التي تفيد حسن البصر نوعاً من أنواع الخلل أشدّ كان هذا العمل أحسن ، مثل أن يجلس المشعبذ في مكان مضيء جدّاً أو مظلم كذلك أو ذي ألوان مشرقة تفيد البصر كلالًا واختلالًا .