وليس مطلق الأمر الغريب سحراً [ 1 ] .
[ أقسام السحر ] :
هذا ، وقد ذكر [ 2 ] أنّه [ / للسحر ] أقسام ثمانية :
الأوّل : سحر الكدانين « 1 » ، وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها المدبّرة لهذا العالم إلّاأنّهم فرق ثلاثة :
الأولى : زعمت أنّ الأفلاك والكواكب واجبة الوجود لذاتها ، وأنّها هي المدبّرة لهذا العالم والخالقة له .
والثانية : [ تزعم ] أنّها مخلوقة إلّاأنّها قديمة لقدم العلّة التامّة المؤثّرة في وجودها ، فالساحر عند الفرقتين هو الذي يعرف القوى العالية الفعّالة بسائطها ومركّباتها ، ويعرف ما يليق بكلّ واحد من العوالم السفليّة ، ويعرف المعدّات ليعدّها والعوائق لينجيها معرفة بحسب الطاقة البشريّة ، وبذلك يكون متمكّناً من استجذاب ما يخرق العادة [ 3 ] .
الفرقة الثالثة : [ تزعم ] أنّها حادثة مسبوقة بالعدم ، إلّاأنّ خالقها خلقها عاقلة مختارة وفوّض تدبير هذا العالم إليها والساحر حينئذٍ هو من عرفته بالتقريب السابق .
القسم الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القويّة ، وهو يكون بتجريد النفس عن الشواغل البدنيّة وعن مخالطة الخلق وأمورهم ، وبه يحصل تأثيرها في جميع ما تريده من الأشياء وتوجد صورته في ذهنها ، ويقتدر بذلك على الإتيان بما هو خارق العادة .
نعم النفوس في ذلك مختلفة . فمنها : القويّة المستعلية على البدن الشديدة الانجذاب إلى عالم السماوات ، بل كأنّها من الأرواح السماويّة ، وهذه لا تحتاج في التأثير بهذا العالم إلى آلة وأدات ، ومنها : ما لا تكون كذلك فتحتاج إلى تصفية وتجريد ، وربّما استعانت على ذلك بالرقيّ المعلومة ألفاظها ، بل وغير المعلومة باعتبار حصول دهشة للنفس وحيرة . وربّما حصل في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات وإقبال على ذلك الفعل وجدّ عظيم ، ويقوى التأثير النفساني ، وربّما استعانت على ذلك أيضاً بالدخنة على الوجه الذي سمعته أيضاً في الرقي [ 4 ] .
وعلى كلّ حال فالسبب في تأثير النفس إذا صفت هذه الخوارق إمّا أنّها مخلوقة كذلك أو لأنّها إذا صفت
شرح
[ 1 ] فإنّ كثيراً من العلوم كعلم الهيئة والجفر والترازجيّة ، وهو أسرار الجفر وغيرها يظهر من العالم بها بعض الآثار العجيبة الغريبة . ويكفيك ما يصنعه الإفرنج في هذه الأزمنة من الغرائب ، وليست هي من السحر الحرام قطعاً .
[ 2 ] [ كما عن ] بعضهم « 2 » .
[ 3 ] ولعلّه إلى ذلك أشار بطليموس في قوله : علم النجوم منك ومنها .
[ 4 ] وربّما أشار إلى ذلك في الدروس « 3 » لبعض ما سمعته ، كما أنّه أشار « 4 » بعقاقير الكواكب إلى ما يستعمله بعض هؤلاء الكفرة في تسخير بعض الكواكب السيّارة بدخنة بعض العقاقير وقراءة بعض الرقيّ ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) في المصدر : « الكلدانيين » .
( 2 ) ذكره المجلسي في البحار 59 : 278 ، 297 .
( 3 و 4 ) الدروس 3 : 163 .