ثالث إخراج الباطل بصورة الحقّ « 1 » ، ورابع الخديعة « 2 » [ 1 ] . [ ولا يوجد هنا عرف عامّ بحيث يميّز جميع أقسام السحر الذي هو علم عظيم طويل الذيل كثير الشعب لا يعرفه إلّاالماهرون فيه ] .
شرح
[ 1 ] وفي القواعد وغيرها : أنّه كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقيّة أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة « 3 » ونحوه عن المنتهى مع زيادة عقد « 4 » . وفي المسالك زيادة أقسام وعزائم وإبدال يعمل بقوله :
يحدث بسببها ضرر « 5 » . وفي الدروس : « يحرم الكهانة والسحر بالكلام والكتابة والرقيّة والدخنة بعقاقير الكواكب وتصفية النفس والتصوير ، والعقد ، والنفث والأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضرّ بالغير فعله ، ومن السحر الاستخدام للملائكة والجنّ والاستنزال للشياطين في كشف الغائب وعلاج المصاب ، ومنه الاستحضار بتلبّس الروح ببدن منفعل ، كالصبي والمرأة وكشف الغائب عن لسانه ، ومنه النيرنجات وهي إظهار غرائب خواصّ الامتزاجات وأسرار النيّرين . ويلحق به [ / السحر ] الطلسمات وهي تمزيج القوى العالية الفاعليّة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل الغرائب » « 6 » ، وهو صريح في أنّ الاستخدام منه . لكن عن المنتهى : « أنّ ما يقال من العزم على المصروع ويزعم أنّه يجمع الجنّ فيأمرها لتطيعه فهو عندي باطل لا حقيقة له ، وإنّما هو من الخرافات » « 7 » . وفي المسالك : أنّ الاستخدام من الكهانة وأنّها غير السخر قريبة منه « 8 » ، وعن بعضهم : أنّ السحر عمل يستفاد منه ملكة نفسانيّة ، يقتدر بها على أفعال غريبة ، وأسباب خفيّة « 9 » . وعن فخر المحقّقين في الإيضاح : أنّ استحداث الخوارق ، إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانيّة وهو السحر أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط وهو دعوة الكواكب ، أو على تمزيج القوى السماويّة بالقوى الأرضيّة وهو الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة وهو العزائم ويدخل فيه النيرنجات ، والكلّ حرام في شريعة سيّد المرسلين ، أمّا إذا كان على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام السفليّة فهو علم الخواصّ ، أو الاستعانة بالنسب الرياضيّة وهو علم الحيل وجرّ الأثقال وهذان ليسا من السحر « 10 » . إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى ما فيها من الاختلاف الشديد ، ولذلك قال : الأستاذ في شرحه : « إنّه لا يرجع بعده إلّاإلى العرف العامّ ، ومحصوله أنّه : عبارة عن إيجاد شيء تترتّب عليه آثار غريبة وأحوال عجيبة بالنسبة إلى العادة بحيث تشبه الكرامات ، وتوهّم أنّها من المعجزات المثبتة للنبوّات من غير استناد إلى الشرعيّات بحروز أو دعوات أو نحوها من المأثورات ، وأمّا ما اخذ من الشرع كالعوذ والهياكل وبعض الطلسمات فليست منه ، بل هي بعيدة عنه [ / السحر ] ، وكأنّ غرض الشارع المنع من التدليس والتلبيس في الأسباب على نحو منعه [ من التدليس ] في المسبّبات ، وأنّ حدوث الأفعال من غير سبب يبيّن مخصوص بربّ العالمين » « 11 » . لكنّه كما ترى لا يرجع إلى محصّل ، وأين العرف العامّ ؟ وتمييز جميع أقسام السحر الذي هو علم عظيم طويل الذيل كثير الشعب لا يعرفه إلّاالماهرون فيه .
هامش
( 1 و 2 ) مجمل اللغة : 488 .
( 3 ) القواعد 2 : 9 .
( 4 ) المنتهى 2 : 1014 ( حجرية ) .
( 5 ) المسالك 3 : 128 .
( 6 ) الدروس 3 : 163 - 164 .
( 7 ) المنتهى 2 : 1014 ( حجرية ) .
( 8 ) المسالك 3 : 128 .
( 9 ) التنقيح 2 : 12 ، مع اختلاف .
( 10 ) الايضاح 1 : 405 .
( 11 ) شرح القواعد 1 : 243 .