تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ كيدهم ، فتلقّاه النبيّ عليه السلام عن الملكين وأدّاه إلى عباد اللَّه ، فأمر اللَّه تعالى أن يتّقوا به السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم عن أن يسحروا به . . . إلى آخره « 1 » . وفي الآخر المروي عن العيون أيضاً : « وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين علّما الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم » « 2 » . وفي خبر العلا عن محمّد بن مسلم : سألته عن المرأة يُعمل لها السحر يحلّونه عنها ؟ قال : « لا أرى بذلك بأساً » « 3 » . بل في شرح الأستاذ : أنّ « عليه كثير من أصحابنا ، وليس بذلك البعيد ؛ لأنّ الظاهر من أخبار الساحر والسحرة إرادة من يخشى ضرره » « 4 » . وإن كان فيه أنّا لم نتحقّق النسبة المزبورة . بل في جملة من كتب الفاضل والدروس وغيرها جواز حلّه بالقرآن والذكر والأقسام ، ونحوها لا بشيء منه « 5 » . نعم نصّ الشهيدان والفاضل الميسي والكاشاني « 6 » على ما حكي عن بعضهم على جواز تعلّمه للتوقّي به ، ولدفع المتنبّئ بالسحر ، بل قالوا : ربّما وجب للأخير . مع أنّ المحكي عن الفاضل وظاهر الأكثر المنع « 7 » أيضاً ؛ ولعلّه لإطلاق أدلّته ، واحتمال استلزامه للتكلّم بمحرّم أو فعل محرّم والنصوص السابقة مع قصورها عمّا دلّ على الحرمة من وجوه محتملة للحلّ بغيره [ / السحر ] ، ولإرادة كشف حقيقة السحر على وجه لا يغتربه الناس ، ويلتبس عليهم الأمر في الفرق بينه وبين المُعجز الدالّ على النبوّة وآيات اللَّه ، المستدلّ بها على وجوده ووحدانيّته ، لا أنّ المراد منها فعل السحر لذلك ، بل لعلّ تعليم الملكين الناس السحر لذلك أيضاً ، مع أنّهما كما قال الصادق عليه السلام في خبر الإحتجاج : « موضع ابتلاء وموقف فتنة تسبيحهم اليوم : لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا أصناف السحر ، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم » « 8 » . وفي ذيل خبر العيون وتفسير الإمام المتقدّم ، وهذا كما يدلّ على أنّ السمّ ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السمّ ، ثمّ يقال للمتعلّم : ذلك السمّ فمن رأيته يسمّ فادفع غائلته بكذا ، وإيّاك أن تقتل بالسمّ . . . إلى آخره » « 9 » ، ونبوّة المتنبّئ بالسحر ونحوها يدفعها اللطف السماوي ، كما أومأ إليه بقوله تعالى :ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ« 10 » . وقال :وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى« 11 » .
هامش
( 1 ) العيون 1 : 241 ، ح 1 . الوسائل 17 : 147 ، 25 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 2 ) العيون 1 : 245 ، ح 2 . الوسائل 17 : 147 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 5 ، وليس فيه كلمة : « من » . ( 3 ) وقعت الإشارة إلى خبر العلاء في الدروس والمسالك وذكر نص خبر « العلاء عن محمد بن مسلم » في مفتاح الكرامة 4 : 73 ، ولكن المصادر الحديثية خالية من ذلك . ( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 250 . ( 5 ) القواعد 2 : 9 . المنتهى 2 : 1014 ( حجرية ) . التحرير 2 : 261 . الدروس 3 : 164 . ( 6 ) الدروس 3 : 164 . المسالك 3 : 128 . نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة 4 : 73 . المفاتيح 2 : 24 . ( 7 ) التحرير 2 : 260 . ( 8 ) الاحتجاج 2 : 221 ، وفيه : « تسبيحهما » بدل « تسبيحهم » . ( 9 ) تقدما آنفا . ( 10 ) يونس : 81 . ( 11 ) طه : 69 .