تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وجه يترتّب عليه فساد وإغراء بالجهل . أمّا مدح الأوّل بما فيه من الصفات الحسنة وذمّ الآخر بما فيه من صفات الذمّ على وجه لا يكون غيبة ونحوها ، فلا بأس به ، وإن استحقّ كلّ منهما الذمّ والمدح من جهة أخرى ، فإنّ الذي ينبغي إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه فمن لم يكن فيه صفة للذمّ فليس له إلّاالمدح وبالعكس فذو الجهتين يستحقّ الأمرين [ 1 ] . 22 / 75 / 23 / 130

[ تعلّم السحر وتعليمه ] :

( و ) منه : أي المحرّمات لنفسها ( تعلّم ) شيء من ( السحر ) للعمل وتعليمه كذلك وعمله [ 2 ] . نعم [ قد يقال ] [ 3 ] [ بجواز السحر لحلّ المعقود وإبطال السحر به . ولكن الظاهر عدم جوازه أيضاً ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّ مستحقّ الذمّ يحرم مدحه ، ومستحقّ المدح يحرم ذمّه كذلك ، ممنوعة بالسيرة القاطعة وغيرها فضلًا عن دعوى الإجماع عليها ، واللَّه أعلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه في الجملة بين المسلمين ، فضلًا عن غيرهم ، بل هو من الضروريّات التي يدخل منكرها في سبيل الكافرين ، والكتاب والسنّة قد تطابقا على حرمته ، وأنّه من عمل المفسدين « 1 » الذين لا يفلحون ، بل في ظاهر آية هاروت وماروت « 2 » ما يقتضي كفر عامله ومعلّمه . وأمّا النصوص فقد تظافرت أو تواترت فيه : 1 - ففي خبر السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ساحر المسلمين يقتل ، وساحر الكفّار لا يقتل ، قيل : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الشرك أعظم من السحر ، ولأنّ السحر والشرك مقرونان » « 3 » . 2 - وفي خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام « إنّ عليّاً عليه السلام قال : من تعلّم شيئاً من السحر قليلًا أو كثيراً فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه وحدّه أن يقتل إلّاأن يتوب » « 4 » . 3 - إلى غير ذلك من النصوص سيّما الواردة في قصّة هاروت وماروت « 5 » ، وفى حدّه « 6 » . [ 3 ] [ كما ] في حسن إبراهيم بن هاشم عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين قال : دخل عيسى بن ثقفي على أبي عبد اللَّه عليه السلام وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر فقال : جعلت فداك أنا رجل كان صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي وقد حججت منه ومنّ اللَّه عليّ بلقائك وقد تبت إلى اللَّه عزّ وجلّ ، فهل لي شيء من ذلك مخرج ؟ فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « حلّ ولا تعقد » « 7 » ما يقتضي جوازه في الحلّ . بل عن علل الصدوق روى « أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد » « 8 » ، ولعلّه فهم الخبر المزبور كذلك فأرسله بما سمعت . وفي المروي عن العيون وتفسير الإمام في قوله عزّ وجل :وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ« 9 » إلى آخرها : أنّه كان بعد نوح قد كثرت السحرة والمموّهون ، فبعث اللَّه سبحانه ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة
هامش
( 1 ) يونس : 81 . انظر الوسائل 17 : 145 ، ب 25 ممّا يكتسب به . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) الوسائل 17 : 146 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 2 ، وفيه : « لأنّ » بدل « ولأنّ » . ( 4 ) قرب الإسناد : 152 ، ح 554 . الوسائل 17 : 148 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 7 . ( 5 ) الوسائل 17 : 147 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، 5 . ( 6 ) الوسائل 17 : 146 ، 148 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 2 ، 7 . و 28 : 365 ، 366 ، ب 1 من بقيّة الحدود ، ح 1 . 3 وانظر 367 ، ب 3 . ( 7 ) الوسائل 17 : 145 - 146 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، وفيه : « عيسى بن شفقي » . ( 8 ) علل الشرائع : 546 ، ذيل الحديث 1 . الوسائل 17 : 147 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 3 . و 28 : 365 ، ب 1 من بقيّة الحدود ، ح 2 . ( 9 ) البقرة : 102 .