تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أعظم منه [ 1 ] . ومنها : ذكر المعايب والمناقص في شخص ثمّ يعقّبها بما يدلّ على رجوعه وعود كماله كالنقل عن الحرّ رحمه الله وأضرابه . لكن ذلك كما ترى إطلاقه لا يخلو من إشكال ، بل منع فتأمّل جيّداً . ومنها : روايتها عن شخص وتكذيبه في نقله لها ، فلو سمّينا الناقل مغتاباً والنقل غيبة لم يدخل في المنع . ومنها : ذكر عيوب المملوك لإسقاط الخيار . ومنها : ذكر عيوب المرأة في النكاح ، خوفاً ممّا يترتّب على التدليس . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى عليك وجهه بعد الإحاطة بما ذكرناه . هذا كلّه في الغيبة نفسها . أمّا استماعها لا للردّ ف [ - المختار ] [ 2 ] حرمته [ 3 ] [ هذا بالنسبة إلى المستمع ، وأمّا السامع اتّفاقاً تتصوّر الحرمة فيه ] . ويجب ردّها مع الإمكان قطعاً ، بل في الحديث : « أنّ وزر غير الراد يعادل وزر المغتاب سبعين مرّة ، وأنّ اللَّه يردّ عن رادّها ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة » « 1 » . والظاهر أنّها كحقوق اللَّه ، وإن كانت متعلّقة بالناس فيكفي فيها التوبة ، ولا يحتاج إلى التحليل من المغتاب [ 4 ] . [ ويستحبّ استغفار المغتاب للذي اغتابه وليس بواجب ] . إلّاأنّه مع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه . هذا كلّه في الغيبة من حيث الحكم الشرعي . وأمّا البحث فيها من حيث أسبابها المثيرة لها وعلاجها وبيان الأفراد الخفيّة منها في الأفعال والأقوال فموكول إلى كتب الأخلاق المصنّفة في ذلك ، فلاحظ ، عصمنا اللَّه وإيّاك منها ومن غيرها ، كتعمّد الكذب الذي حرمته من الضروريّات ويزداد إثماً إذا كان على المؤمنين ، ثمّ على أئمّتهم عليهم السلام ثمّ على اللَّه تعالى شأنه . والبحث في موضوعه مفروغ منه في غير المقام ، نعم قد يقال : إنّه وإن كان من صفات الخبر لكن يجري حكمه في الإنشاء المنبئ عنه مع قصد الإفادة ، وأمّا الكذب بالأفعال فلا يخلو من إشكال ، والتورية والهزل من غير قرينة داخلان في اسمه أو حكمه . ولا فرق في المحرّم منه [ / الكذب ] بين الشعر والنثر . نعم ما يرجع إلى
شرح
[ 1 ] لقضاء الحكمة والسيرة به ، ولأنّ التابع والقريب له حكم آخر في التأديب ، كما يظهر من التتبّع . قلت : ولأنّ نقصهم في الحقيقة راجع إليه ، فهو كذكر الإنسان عيوب نفسه ، بل قد يقال : بانسياق غير ذلك من أدلّة الغيبة . [ 2 ] [ ب ] - لا خلاف كما لا إشكال في [ - ه ] . [ 3 ] بل في المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « المستمع أحد المغتابين » « 2 » . بل عن عليّ عليه السلام : « السامع للغيبة أحد المغتابين » « 3 » . لكنّ الظاهر إرادة معنى المستمع منه ؛ ضرورة عدم تصوّر الحرمة في السامع اتّفاقاً . [ 4 ] والخبر السابق مطرح ؛ لعدم جمعه لشرائط الحجّية في السند وغيره ، ولمعارضته بالنبويّ الآخر كما ستسمع ، فلا يصلح معارضاً لما دلّ على إجزاء التوبة عن المعاصي ، وأنّ اللَّه يغفر عن العبد بها جميع المعاصي . والتعلّق بالناس أعمّ من كونه كالمال الثابت بقاؤه في الذمّة المتوقّف فراغ الذمّة منه على الإبراء ونحوه بدليل خاصّ ، كما أنّ ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من أنّ كفّارة الاغتياب الاستغفار له » « 4 » محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، ولذا لم يذكروه في الكفّارات . فمن الغريب عمل بعض « 5 » الناس به مع عدم صلاحيّته لإثبات الوجوب من وجوه .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 282 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 13 . ( 2 ) البحار 75 : 225 - 226 . ( 3 ) البحار 75 : 226 . المستدرك 9 : 133 ، ب 136 من أحكام العشرة ، ح 7 ، وفيه : « عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 4 ) الوسائل 12 : 290 ، ب 155 من أحكام العشرة ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 5 ) الحدائق 18 : 160 - 161 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )