تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
لكن استثنى منها [ 1 ] اموراً . منها : تظلّم المظلوم بذكر ظلم الظالم عند من يرجو رفعه الظلم عنه ، كقول زوجة أبي سفيان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ زوجي شحيح ولم يعطني تمام النفقة لي ولولدي « 1 » [ 2 ] . كما أنّ الظاهر عدم جواز الاستماع قبل تحقّق الظلم ، ودعواه لا تكفي بالنسبة إلى السامع ويدخل في هذا الاستفتاء [ 3 ] . ومنها : تحذير المؤمن من الوقوع في الضرر لدنيا أو دين ، كتحذير الناس من الرجوع إلى غير الفقيه مع ظهور عدم قابليّته . ومن التعويل على طريقة من تعلم فساد طريقته ، ولأهل التحصيل عن بعض القواعد التي تُعدّ من الأباطيل . وأمّا أهل البدع فقد ورد الأمر بالوقيعة فيهم . ومنها : نُصح المستشير [ 4 ] . قلت : لعلّ هذا وسابقه راجع إلى نصح المؤمن [ 5 ] ، من غير فرق بين سبق الاستشارة وعدمها [ 6 ] ، إلّاأنّه على إطلاقه لا يخلو من إشكال . فالمتّجه مراعاة الميزان في الموضوعات مع المحافظة على مقدار ما يتوقّف عليه النصح من غير تعدّ وتجاوز [ 7 ] . ومن هنا كان المتّجه الاقتصار في هذا الباب على خصوص ما جرت السيرة به وما دلّت عليه الأدلّة المخصوصة لا مطلقاً [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما عن ] بعض الأصحاب « 2 » . [ 2 ] بل في الحدائق « 3 » وغيرها جوازه مطلقاً ؛ لإطلاق الآية « 4 » ، وخصوص ما ورد في تفسيرها « 5 » من الروايات التي في بعضها إدخال سوء الضيافة في ذلك [ / تظلّم المظلوم ] أيضاً ، إلّاأنّه يشكل التعويل عليه في مقابلة ما سمعت من أدلّة التحريم . [ 3 ] وإن ذكره بعضهم « 6 » مستقلّاً ممثّلًا له بما سمعت من حكاية هند ، ومستدلّاً عليه باستمرار الطريقة . [ 4 ] لورود الأخبار الكثيرة في أنّه يجب أن ينصح المؤمن أخاه المؤمن « 7 » ، ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت قيس لمّا شاورته في خطابها : « معاوية صعلوك لا مال له ، وأبو الجهم لا يضع العصى عن عاتقه » « 8 » . [ 5 ] الذي امر به في النصوص . [ 6 ] لكنّ التعارض بين ما دلّ على حرمة الغيبة وبينها [ / أدلّة النصح ] من وجه ، ولعلّ الترجيح لها [ / لأدلّة النصح ] . [ 7 ] بل يمكن عند التأمّل عدم كون ذلك من التعارض في الأدلّة ، وإلّا لا قتضى ذلك التعارض بين أدلّة المستحبّات والمباحات وأدلّة المحرّمات . [ 8 ] وإن أوهمه بعض العبارات ؛ استناداً إلى ما ورد في نصح المؤمن ، المعلوم كونه من قبيل ما ورد في قضاء حاجة المؤمن لا يراد منه الأفراد المحرّمة أو المستلزمة لها ، فتأمّل جيّداً واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المستدرك 9 : 129 ، ب 134 من أحكام العشرة ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 148 ، 152 . ( 3 ) الحدائق 18 : 160 - 161 . ( 4 ) النساء : 148 . ( 5 ) تفسير العياش 1 : 283 . ( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 436 - 437 . الحدائق 18 : 161 . ( 7 ) انظر الكافي 2 : 208 ، باب نصحية المؤمن . ( 8 ) المستدرك 9 : 129 ، ب 134 من أحكام العشرة ، ح 5 ، مع اختلاف .