وعلى كلّ حال فقد ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنين القائلين بإمامة الأئمّة الإثنى عشر عليهم السلام دون غيرهم من الكافرين والمخالفين ولو بإنكار واحد منهم عليهم السلام .
[ الغيبة ] :
إنّما الكلام في موضوعها [ 1 ] .
[ فنقول : هو ذكر أخيه حال غيبته بما يكرهه ممّا فيه وجميع ما يفيد تفهيم النقص هو من الغيبة ] .
وحينئذٍ فيعمّ الحكم كلّ ما يفيد ذلك من الكتابة التي هي إحدى اللسانين ، والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول ، والتعريض والتلويح وغيرها [ 2 ] .
وكذا لا فرق فيما ينقصه بين تعلّقه بالبدن والنسب والخلق والفعل والقول والدين والدنيا بل والثوب والدابّة والدار [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وقد سمعت ما ذكره في جامع المقاصد ، ويقرب منه ما في القاموس « غابه : عابه وذكره بما فيه من السوء » « 1 » ضرورة غلبة الكراهة لو سمع ذلك ، وكذا ما عن المصباح المنير : « إغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ » « 2 » . والصحاح ومجمع البحرين : « أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه » « 3 » . وفي المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أتدرون ما الغيبة ؟ فقالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول : فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه » « 4 » ، ونحوه خبر وصايا أبا ذر « 5 » .
وفي رسالة ثاني الشهيدين : « أنّ في الاصطلاح لها تعريفين : أحدهما : مشهور ، وهو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يعدّ نقصاناً في العرف بقصد الانتقاص والذمّ . والثاني : التنبيه على ما يكره نسبته إليه » قال :
« وهو أعمّ من الأوّل ؛ لشمول مورده اللسان والإشارة والحكاية وغيرها ، وهو أولى ؛ لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان » « 6 » .
قلت : قد صرّح بذلك غيره أيضاً . ويؤيّده ما روي عن عائشة : إنّها قالت : دخلت علينا امرأة فلمّا ولّت أومأتُ بيدي أي قصيرة ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « اغتبتيها » « 7 » ، بل المعلوم أنّ حرمتها بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهميه ذلك .
[ 2 ] بل لعلّ التعريف الأوّل أيضاً كذلك [ / أعمّ ] ؛ ضرورة إرادة الأعمّ من القول ب « - الذكر » ؛ إذ دعوى أنّه بمعنى القول واضحة المنع .
[ 3 ] كما أشار إلى ذلك الصادق عليه السلام بقوله : « وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه » « 8 » .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 1 : 112 .
( 2 ) المصباح المنير : 458 .
( 3 ) الصحاح 1 : 196 . مجمع البحرين 2 : 1344 .
( 4 ) كنز العمّال 3 : 584 ، ح 8012 ، مع اختلاف .
( 5 ) الوسائل 12 : 281 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 9 .
( 6 ) كشف الريبة ( رسائل الشهيد ) : 284 .
( 7 ) البحار 75 : 224 .
( 8 ) المستدرك 9 : 117 ، 118 ، ب 132 من أحكام العشرة ، ح 19 ، مع اختلاف .