. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من أفضل الطاعات ، وأكمل القربات ، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع كما عن بعضهم « 1 » ، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريّات فضلًا عن القطعيّات .
فمن الغريب ما عن المقدّس الأردبيلي وظاهر الخراساني في الكفاية من « أنّ الظاهر عموم أدلّه تحريم الغيبة من الكتاب والسنّة للمؤمنين وغيرهم ؛ لأنّ قوله تعالى :وَلا يَغْتَبْ« 2 » إلى آخره للمكلّفين أو للمسلمين ؛ لجواز غيبة الكافر ، والسنّة أكثرها بلفظ الناس والمسلم - وهما معاً شاملان للجميع ، ولا استبعاد في ذلك - إذ كما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله ، لا يجوز تناول عرضه ، ثمّ قال : في ظنّي أنّ الشهيد في قواعده جوّز غيبة المخالف من جهة مذهبه ودينه ، لا غير » « 3 » .
إذ هو كما ترى مخالف لما سمعت ، ولعلّ صدور ذلك منه لشدّة تقدّسه وورعه ، لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص - بل تواترت من لعنهم وسبّهم وشتمهم وكفرهم ، وأنّهم مجوس هذه الامّة ، وأشرّ من النصارى ، وأنجس من الكلاب - أنّ مقتضى التقدّس والورع خلاف ذلك ، وصدر الآية :الَّذِينَ آمَنُوا« 4 » وآخرها التشبيه بأكل لحم الأخ .
بل في جامع المقاصد : « أنّ حدّ الغيبة - على ما في الأخبار - أن يقول في أخيه ما يكرهه لو سمعه ممّا فيه » « 5 » . ومعلوم أنّ اللَّه تعالى عقد الاخوّة بين المؤمنين بقوله تعالى :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ« 6 » دون غيرهم ، وكيف يتصوّر الاخوّة بين المؤمنين والمخالف بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم ؟ ! وحينئذٍ فلفظ « الناس » و « المسلم » يجب إرادة المؤمن منهما ، كما عُبّر به في أربعة أخبار .
وما أبعد ما بينه وبين الخاجا نصير الدين الطوسي والعلّامة الحلّي « 7 » وغيرهم ممّن يرى قتلهم ونحوه من أحوال الكفّار ، حتى وقع منهم ما وقع في بغداد ونواحيها .
وبالجملة طول الكلام في ذلك - كما فعله في الحدائق « 8 » - من تضييع العمر في الواضحات ؛ إذ لا أقلّ من أن يكون جواز غيبتهم ؛ لتجاهرهم بالفسق ، فإنّ ما هم عليه أعظم أنواع الفسق ، بل الكفر ، وإن عوملوا معاملة المسلمين في بعض الأحكام للضرورة .
وستعرف إن شاء اللَّه أنّ المتجاهر بالفسق لا غيبة له فيما تجاهر فيه وفي غيره ، ومنه يُعلم فساد ما حكاه عن الشهيد .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 68 .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 76 ، 78 . كفاية الأحكام 1 : 436 .
( 4 ) الحجرات : 12 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 27 .
( 6 ) الحجرات : 10 .
( 7 ) كشف المراد : 398 .
( 8 ) الحدائق 18 : 146 - 170 .