نعم [ الظاهر ] [ 1 ] اعتبار الغيبة فيها [ 2 ] ، ولا بأس به . وإن كان ذكر ذلك في حال الحضور مساوياً له في الحرمة أو أشدّ للإيذاء الفعلي والتبكيت ونحوهما .
كما أنّ الظاهر أيضاً اعتبار وجود العيب فيه فيها ، وإلّا كان بهتاناً [ 3 ] . بل يعتبر فيها أيضاً تعيين الشخص عند السامع ، فلا غيبة مع فرض عدمه [ 4 ] . [ والمختار ] الذي لا ريب في [ - ه ] أنّ الأحوط الترك في بعض أفراد موضوعه كذمّ أحد الرجلين أو الرجال مع حصرهم وتعيينهم أو ذمّ الطائفة مع إرادة الأغلب منها ، ونحو ذلك ، بل لعلّه لازم في مثل الأوّل [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر المشهور .
[ 2 ] كما هو صريح ما سمعته من الصحاح .
[ 3 ] وإليه أومأ فيما سمعته من المرسل « 1 » وغيره ، وروي أيضاً : أنّه ذُكر عنده صلى الله عليه وآله وسلم رجل ، فقالوا : ما أعجزه ، فقال : « أغتبتم صاحبكم ، قالوا : يا رسول اللَّه قلنا ما فيه ؟ ! قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه » « 2 » .
[ 4 ] وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كره من أحد شيئاً قال : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يعيّن » « 3 » . ويكفي في معرفة عدم العلم به [ / بالتشخص ] الأصل ونحوه . وجعل شيخنا في شرحه ذلك من مستثنيات الغيبة ، قال : « ومنها ذمّ من لا يشخّصه ولا يميّزه ولا يحصره ، فإنّه لا بأس به وإن دخل تحتها . ومنها تعليق الذمّ بطائفة أو أهل بلد أو قرية مع قيام القرينة على عدم إرادة الجميع ، كذمّ العرب والعجم ، وأهل الكوفة والبصرة وبعض القرى » « 4 » . لكن لا يخفى عليك الإشكال في دليل الاستثناء بعد فرض الدخول في موضوع الغيبة . اللهمّ إلّاأن يدّعى إنسياق غير هذا الفرد منها أو قيام السيرة القاطعة على عدم البأس في ذلك ، بل وقع منهم عليهم السلام في مقامات متعدّدة ، والأمر سهل بعد ثبوت الحكم .
[ 5 ] خصوصاً بعد ملاحظة ما دلّ على حرمتها ، من إجماع المسلمين ، بل لعلّه من ضروريّات الدين ، فضلًا عمّا دلّ عليه من كتاب ربّ العالمين « 5 » والمتواتر من سُنّة سادات المؤمنين ، بل في بعضها كالخبر المشتمل على وصايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر قال فيه :
« إيّاك والغيبة فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا ، قلت : يا رسول اللَّه ولِمَ ذلك بأبي أنت وامّي ؟ قال : لأنّ الرجل قد يزني ويتوب فيتوب اللَّه عليه ، وأنّ صاحب الغيبة لا يغفر اللَّه له حتى يغفرها صاحبه » « 6 » . وفي آخر : « إنّ المغتاب في يوم القيامة يأكل لحمه » « 7 » . وفي ثالث : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رجم الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه : هذا أقعص كما يقعص الكلب ، فمرّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معهما بجيفة فقال : « إنهشا منها ، فقالا : يا رسول اللَّه ننهش جيفة ، فقال : ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه » « 8 » . وفي تفسير قوله تعالى :وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ« 9 » ، الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس « 10 » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 344 .
( 2 ) مجمع الزوائد 8 : 94 ، مع اختلاف .
( 3 ) البحار 75 : 224 .
( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 230 .
( 5 ) الحجرات : 12 .
( 6 ) الوسائل 12 : 281 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 9 ، مع اختلاف .
( 7 ) انظر الوسائل 12 : 307 ، 308 ، ب 164 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 8 ) المستدرك 9 : 120 ، ب 132 من أحكام العشرة ، ح 27 ، وفيه : « قعص » بدل « أقعص » .
( 9 ) الهمزة : 1 .
( 10 ) بحار الأنوار 72 : 223 . تفسير الدرّ المنثور 6 : 392 .