نعم لو دخل هجاء الفاسق في النهي عن المنكر ، بحيث يتوقّف ردعه عليه ف [ - قد قيل : ] [ 1 ] أمكن جوازه حينئذٍ إن فرض [ 2 ] .
وهو لا يخلو من إشكال ، سيّما بالنسبة إلى بعض الأفراد [ 3 ] .
هذا كلّه في المؤمنين .
أمّا المشركون فلا إشكال [ 4 ] في جواز هجوهم وسبّهم ولعنهم وشتمهم ما لم يكن قذفاً مع عدم شرائطه أو فحشاً وقد أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حسّاناً يهجوهم ، وقال : « إنّه أشدّ عليهم من رشق النبال » « 1 » .
نعم لو رجعوا عن عقيدتهم لزم محوه إن كان قد نقش ، بناءً على وجوب محو كتابة هجو المؤمن [ 5 ] ، وإن كان لا يخلو من إشكال في الجملة .
وعلى كلّ حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك ؛ لاتحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه .
بل لعلّ هجاءهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العبّاد ما لم تمنع التقيّة .
وأولى من ذلك غيبتهم [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المسالك « 2 » .
[ 2 ] وإليه أشار شيخنا في شرحه بقوله : « لو كان الهجاء لمصلحة عظيمة أو دفع مفسدة عن المهجوّ دنيويّة كدفع الهلكة عن نفسه أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه بالنهي عن الفساد [ حسُنَ ] ولو بالهجو على رؤوس الأشهاد » « 3 » .
ولعلّ ذلك كلّه ترجيحاً لما دلّ على النهي عن المنكر مثلًا ، على ما دلّ على حرمة الهجو .
[ 3 ] كالإشكال فيما لو أريد من ذلك تعميم الحكم لكلّ محرّم - عدا القتل - توقّف عليه دفع المنكر . ولكن من المعلوم إرادة اعتبار الميزان [ في تقديم الهجو أو وجوب النهي عن المنكر ] كمعلوميّة تفاوت حرمة الهجو شدّةً وضعفاً ، بحسب حال المهجوّ ونفس الهجو ونحوهما .
بل في شرح الأستاذ : أنّه « كلّما كان الشعر أجود كان الوزر أشدّ ، كما أنّ مسجّع النثر وأفصحه أشدّ إثماً من غيره » « 4 » .
[ 4 ] كما لا خلاف .
[ 5 ] كما صرّح به الأستاذ في شرحه ، قال : « ومن كتب هجو المؤمن في ديوانه وجب عليه كفايةً محوه ، ووجب على الناس ردعه » « 5 » .
[ 6 ] التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار علماؤهم وأعوامهم ، حتى ملأوا القراطيس منها ، بل هي عندهم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 237 ، 238 ، مع اختلاف .
( 2 ) المسالك 3 : 128 .
( 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 220 - 221 .
( 4 و 5 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 221 .