تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وليس من كتب الضلال كتب الأنبياء السابقين ما لم يكن فيها تحريف ؛ إذ النسخ لا يصيّرها ضلالًا ، ولذا كان بعضها عند أئمّتنا عليهم السلام . وربّما أخرجوها لبعض أصحابهم ، بل ما كان منها مثل الزبور ونحوه من أحسن كتب الرشاد ؛ لأنّها ليست إلّا 22 / 60 / 23 / 106 مواعظ ونحوها على حسب ما رأيناها ، واللَّه أعلم .

[ الهجاء ] :

( و ) منه ( هجاء المؤمنين ) [ 1 ] . [ والظاهر أن المراد به ذكر المعائب بالشعر أو مطلقاً ] . [ وقد يقال باعتبار الشعر فيه ولكنه غير معلوم ] . اللهمّ إلّاأن يُدّعى العرف على ذلك [ 2 ] . كما [ أنّ المراد ] [ 3 ] بالمعايب مطلق ما يعيبه ويشينه ، سواء كان فيه أولا وحينئذٍ يبقى على إطلاق حرمته . من غير فرق بين الفاسق متجاهراً أو لا وغيره [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه . بل الإجماع بقسميه عليه وهو الحجّة . مضافاً إلى ما دلّ على حرمة إيذاء « 1 » المؤمن وظلمه ، وهتك حرمته ، وإدخال النقص عليه ، ومحبّة شياع الفاحشة فيه ، واغتيابه والغمز عليه ، وعلى أنّ ماله ودمه وعرضه محرّمة وغير ذلك . نعم ذلك كلّه عدا الإجماع المزبور لا يختصّ بالهجاء ، بناءً على كونه ذكر المعايب بالشعر ، كما في المسالك « 2 » ، بل قيل : إنّه ظاهر القاموس والنهاية والمصباح ، لكن من غير قصر على المعايب التي فيه « 3 » نحو ما في الصحاح وإن كان لم يخصّه بالشعر ، حيث قال : إنّه « خلاف المدح » « 4 » . ومن ذلك ينقدح الاستدلال عليه بالإجماع ؛ ضرورة عدم معلوميّة اعتبار الشعر فيه حينئذٍ . [ 2 ] ولا ينافيه إطلاق ما في الصحاح بعد احتمال إرادته له أيضاً ؛ إتّكالًا عليه . [ 3 ] [ كما ] أنّه يمكن كون المراد للشهيد [ ذلك ] . [ 4 ] وما دلّ على جواز الغيبة للأوّل وأنّها من الممحّصات للذنب لا يقتضي جواز الهجاء بعد فرض اختصاصه بالشعر . ودعوى كون التعارض من وجه [ بين دليل الغيبة والهجاء ] بناءً على كون الهجاء أعمّ من الغيبة بعد فرض تسليمها ، يمكن دفعها بترجيح دليل الحرمة ، باعتضاده بما عرفت .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 264 - 288 ، ب 145 - 153 من أحكام العشرة . ( 2 ) المسالك 3 : 127 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 64 . ( 4 ) الصحاح 6 : 2533 .