تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فالمراد حينئذٍ من الكتب كلّ كتابة ضلال أي غير رشاد [ 1 ] . [ فلا فرق في الحرمة بين المعدّ وغيره والكلّ والبعض والأصلي والفرعي الذي علم كونه ضلالًا ولو للتقصير في الاجتهاد ونحوه ] [ 2 ] . [ ويجوز ملاحظة كتب فروع العامّة وذكرها في الكتب ] [ 3 ] . كما أنّه قد يقال : بخروج غالب كتب المخالفين ، والملل الفاسدة عن الضلال في هذه الأوقات باعتبار ما وقع من جملة من أصحابنا من نقضها وإفسادها فهي حينئذٍ كالتالفة . فلا يجب حينئذٍ إتلافها بمعنى إعدامها عن الوجود ، بل لا بأس ببيعها وشرائها والاستيجار على كتابتها ونحو ذلك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ومن ذلك يظهر ما في كلام بعض مشايخنا أيضاً من أنّ : الظاهر من الأصحاب كون المراد بكتب الضلال ما كان كلّها ضلال ، قال : « ولا سيّما المقنعة والنهاية والمراسم وبه صرّح صاحب إيضاح النافع والمولى الأردبيلي ، بل ظاهر الأوّل الإجماع على ذلك » حيث قال : والحقّ أنّ إفراد الحقّ عن الضلال غير مستحسن ، وليس من عادة الأصحاب . . . إلى آخره » . [ ثمّ قال : ] « وهو الذي يقتضيه حقيقة اللفظ من دون تجوّز ، وهو معقد الإجماع ، ومصبّ الفتاوى ، كالتوراة والإنجيل فإنّه قد نصّ الفاضل في التذكرة والمقداد والكركي والقطيفي على أنّهما محرّفان ، ومعلوم أنّهما منسوخان ، وككتب القدماء من الحكماء القائلين بقدم العالم وإيجاب الصانع وعدم المعاد ، وكتب عبدة الأصنام ، ومنكري الصنائع . وأمّا كتب البدع في هذه الملّة فهي أصناف منها كتب الجبر ونفي الغرض المفردة التي ليس معها غيرها ، والكتب المفردة في خصوص إمامة الثلاثة وكتب الخوارج اصولًا وفروعاً والفتاوى المفردة لأحد الأربعة فهذه حالها حال ما تقدّمها . وأمّا ما اشتمل على ذلك من كتبهم مع كونه مشحوناً بما يوافق العدليّة ككتب المعتزلة وبعض كتب الأشاعرة وتفاسيرهم وأصول فقههم والصحاح الستّ فلا حرمة بها ، كما نصّ على بعض ذلك صاحب إيضاح النافع ، والبعض الآخر المولى الأردبيلي » « 1 » . وفيه : ما عرفت من أنّه ليس في النصوص هذا اللفظ [ أي لفظ كتب الضلال ] كي يقتصر على المنساق منها من كونه معدّاً ، أو كون مجموعه ضلالًا ، أو نحو ذلك . وإنّما العمدة ما سمعته من الدليل الذي لا فرق فيه بين المعدّ وغيره والكلّ والبعض ، والأصلي والفرعيّ الذي علم كونه ضلالًا ولو للتقصير في الاجتهاد ونحوه . [ 2 ] ولعلّ ملاحظة الأصحاب كتب فروع العامّة وذكرها في كتبهم . [ 3 ] لأنّ لها مدخليّة في تمييز الحقّ ، باعتبار ما ورد من الأمر بأخذ ما خالفهم وطرح ما وافقهم ، وهو موقوف على ذلك [ / الملاحظة ] ، وهو واضح . [ 4 ] ضرورة صيرورتها بذلك [ / النقض والإفساد ] كالكلام المنقوض في كتب أهل الحقّ ، مثل الشافي وكشف الحقّ ونحوهما ؛ إذ من المعلوم أعمّية النقض للأمرين معاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 62 - 63 مع زيادة وتصرف .