وأمّا الحجّة على أهلها فإن رجع إلى ذلك ، وإلّا كان استثناؤه لا يخلو من إشكال [ 1 ] .
[ وأمّا حفظها لو كان الغرض الإطّلاع على الفرق الفاسدة أو تحصيل ملكة البحث أو نقل الفروع الزائدة فالظاهر المنع عنه أيضاً ] .
إنّما الكلام في المراد من كتب الضلال [ 2 ] [ فنقول : هي كلّ ما فيه ضلال قلّ أو كثر ، وضع لذلك أو لا ] .
شرح
[ 1 ] وأشكل منه ما ذكره بعض مشايخنا من أنّه ليس غرض من زاد أو نقص في الاستثناء : الحصر ؛ لأنّه لو كان الغرض الإطّلاع على الفرق الفاسدة أو تحصيل ملكة البحث أو نقل الفروع الزائدة فلا بأس « 1 » ؛ ضرورة أنّه منافٍ لما ذكرناه ممّا دلّ على وجوب إتلاف كلّ ما وضع للحرام وترتّب عليه الفساد .
وكيف كان فمن الغريب بعد ذلك ما وقع للمحدّث البحراني « 2 » من إنكار أصل الحكم ؛ لعدم نصّ بالخصوص على ذلك ، حتى أنّه ربّما أساء الأدب مع الأصحاب الذين هم حفّاظ السُنّة والكتاب ، نسأل اللَّه العفو عنّا وعنه .
[ 2 ] ففي شرح الأستاذ : « أنّه ليس الغرض من كتب الضلال ما اشتمل على الضلال في الجملة ، وإلّا لم يمكن الرجوع إلى كتب اللغة والعربيّة والتفسير وغيرها من كتب المقدّمات ووجب إتلافها ؛ لعدم الخلوّ من ذلك ، ولا ما كان من الكتب مشتملًا على ما يحتاجه الفقيه في طرق الاستدلال ، للإطّلاع على مذاهب القوم ممّا يتوقّف عليه ترجيح الروايات بعضها على بعض ، ولا ما كان مستنداً إلى أهل الضلال ؛ لأنّ فيه رشاداً كالكتب الاصوليّة المشتملة على الضوابط الشرعيّة الموصلة إلى معرفة تحصيل الاستدلال فإنّ ذلك من الواجبات للتوصّل إلى معرفة الأحكام الشرعيّة ، بل المراد واللَّه أعلم التي وضعت للاستدلال على تقوية الضلال يجب إتلافها ، فضلًا عن غيره من نسخ وغيره ، إلّامع قصد الإبطال ونحوه ، كما ذكرنا سواء تقوّت بها كلمة الكفر الإسلامي أو الإيماني أو خلاف الشرعيّ الفرعي الثابت بالدليل القطعي ، وأمّا الخالية عن الحجاج وإنّما هي أحكام تُذكر وأخبار تُسطّر ككتب الفقه والحديث لغير أصحابنا ، فلا تجوز قنيتها ولا استعمالها ولا نسخها للانتفاع بها إلّابقصد ما ينفع في الأمور العلميّة أو غيرها ولا يجب إتلافها . وأمّا ما كان من كتب أهل الضلال ممّا وضع لمعرفة كيفيّة الاستدلال أو الاهتداء إلى معرفة معاني الكتاب والسنّة ، والكتب المنسوخة مع قصد الإطّلاع على المواعظ كالزبور ونحوه من كتب الأنبياء ، أو على التواريخ والسير والأمور السائغة فلا بأس به ، وربّما وجب » « 3 » .
وفيه :
إنّ ما سمعته من الدليل لا يقتضي الاختصاص بذلك [ / ما ذكر الأستاذ ] ، بل مقتضاه الحرمة في كلّ ما كان فيه ضلال ، قلّ أو كثر ، وضع لذلك أو لا ، ولذا صرّح في المسالك ومحكيّ جامع المقاصد « 4 » بوجوب إتلاف خصوص موضع الضلال من الكتاب المشتمل عليه وعلى غيره ، بل قد اعدّ ووضع لغيره .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 62 .
( 2 ) الحدائق 18 : 141 - 145 .
( 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 218 - 219 .
( 4 ) المسالك 3 : 127 . جامع المقاصد 4 : 26 .