[ هذا هو المحرّم ] والمحلّل على خلافه [ 1 ] .
[ ولعلّ المراد من الباطل : الهجر ] .
فإنّ الهجر بالضمّ الإفحاش والخنا ، فيراد به حينئذٍ تعداد أفعاله القبيحة وصفاته المذمومة شرعاً ، نحو النياحة على بعض الناس بذكر تهتّكهم في المحرّمات من الزنا واللواط وقتل النفوس والسرقة والنهب ونحو ذلك ما لا يشمل المبالغة في المدح [ 2 ] .
[ ويجوز أخذ الأجرة على النوح بالحقّ ] .
نعم لا يبعد الحكم بكراهته مطلقاً [ 3 ] ، بل لا يبعدشدّتها مع الشرط [ 4 ] .
بل لا يبعد كراهة أصل النوح خصوصاً في الليل إلّاعلى الحسين صلوات اللَّه وسلامه عليه ، والشهداء معه .
بل وغيره من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، بل يمكن إلحاق العلماء بهم .
وعلى كلّ حال فالظاهر عدم استثناء النوح الجائز من الغناء ؛ ضرورة عدم اندراجه فيه عرفاً للفرق الواضح بين صوت البلبل ونوح الحمام والبوم . فلا يقدح حينئذٍ ما فيه من المدّ والترجيع بعد الخروج عن الموضوع .
نعم ربّما يكون منه نوح العشّاق والمتيّمين على إشكال ، كما أنّ ما يستعملونه بعنوان النوح من مقامات الغناء وشعبه لا يخرج بذلك عن حقيقة الغناء ولا عن حكمه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بشهادة قوله عليه السلام في الخبر : « لا ينبغي لها أن تقول هجراً ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح » « 1 » ، وغير ذلك .
ولعلّه المراد من الباطل في الفتاوى .
[ 2 ] لكن عن جماعة : أنّ المراد به ما لا يجوز ذكره مثل الكذب ، بل عن جامع المقاصد : أنّه قد يلحق به أو يدخل فيه ما إذا سمع صوتها الأجانب « 2 » .
وفيه : منع حرمة ما يدخل في المبالغة منه وما لا يقصد به الخطاب مع أحد ممّا يذكر للمدح ، وقرينته معه .
وأمّا الأخير فليس ممّا نحن فيه قطعاً ، على أنّه مبنيّ على حرمة سماع الأجانب ذلك من غير ريبة . وفيه منع ، كما ذكرناه في محلّه ، وخصوصاً مع عدم تمييز الألفاظ . وعلى كلّ حال فمن ذلك كلّه يعلم ما عن محكيّ المبسوط وابن حمزة من إطلاق حرمة النياحة « 3 » ، بل في الأوّل الإجماع عليه .
اللهمّ إلّاأن يريدا ما ذكرنا ، خصوصاً بعد الإجماع عن المنتهى على جواز أخذ الأجرة على النوح بالحقّ « 4 » ، المستلزم لجوازه المصرّح به في كلام كثير ، بل المشهور .
[ 3 ] للخبر .
[ 4 ] لخبر حنّان « 5 » أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 127 ، ب 17 ممّا يكتسب به ، ح 6 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 24 .
( 3 ) المبسوط 1 : 189 . الوسيلة : 69 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 54 - 55 . وانظر المنتهى 7 : 423 ، ولكن فيه الإجماع على جواز النياحة بالحق لا على أخذ الأجرة .
( 5 ) الوسائل 17 : 126 ، ب 17 ممّا يكتسب به ، ح 3 .