[ مدّة الرباط ] :
وكيف كان فالرباط أقلّه ثلاثة أيّام وأكثره أربعون يوماً [ 1 ] [ نعم يمكن أن يقال : تحقّقه برباط ليلة ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في النهاية والمنتهى والتذكرة والإرشاد والقواعد والدروس وجامع المقاصد والروضة « 1 » وغيرها .
بل في المنتهى نسبة الأوّل إلى علمائنا والتذكرة « 2 » إلى الاتّفاق عليه « 3 » . وقال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السلام في خبر زرارة ومحمّد بن مسلم : « الرباط ثلاثة أيّام ، وأكثره أربعون يوماً ، فإذا جاز ذلك فهو جهاد » « 4 » أي ثوابه ثواب المجاهدين كما صرّح به غير واحدٍ وإن بقي على وصف المرابطة كما صرّح به في الدروس « 5 » .
[ وعلى كلّ حال فما عن الإسكافي من أنّ أقلّه يوم « 6 » ، كالمحكيّ عن أحمد من العامّة من أنّه لا طرف له في القلّة « 7 » محجوج بما عرفت . اللهمّ إلّاأن يقال للتسامح في السنن بأنّ مقتضى النبويّ السابق « 8 » تحقّقه برباط ليلة ، ويمكن إرادة الإسكافي باليوم ما يشملها مع البياض .
وحينئذٍ فما في الروضة من « أنّ أقلّه ثلاثة فلا يستحقّ ثوابه ولا يدخل في النذر والوقف والوصيّة للمرابطين بإقامة دون الثلاثة إلى أن قال : ولو نذره وأطلق وجب ثلاثة بليلتين بينهما كالاعتكاف » « 9 » لا يخلو من نظر ، خصوصاً بعد إطلاق ما دلّ على فضله الذي لا يحكم عليه الخبر المزبور [ أيخبر زرارة ومحمّد بن مسلم ] بناءً على عدم حمله على المقيّد في المندوبات ، هذا .
وقد قال أبو عبد اللَّه الجعفي : قال لي أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام : « كم الرباط عندكم ؟ قلت : أربعون ، قال : لكن رباطنا الدهر ، ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده ، ومن ارتبط فينا سلاحاً كان له وزنه ووزن « 10 » وزنه ما كان عنده ، لا تجزعوا من مرّة ولا من مرّتين ولا من ثلاث ولا من أربع فإنّما مثلنا ومثلكم مثل نبيّ كان في بني إسرائيل فأوحى اللَّه تعالى إليه أن ادع قومك للقتال فإنّي سأنصركم ، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثمّ توجّه بهم ، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ثمّ أوحى اللَّه تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإنّي سأنصركم ، فدعاهم فقالوا : وعدتنا النصر فما نصرنا ، فأوحى اللَّه تعالى إليه إمّا أن يختاروا القتال أو النار ، فقال : القتال أحبّ إليّ من النار ، فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمئة وثلاثة عشر عدد أهل بدر ، فتوجّه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح اللَّه لهم » « 11 » . وهو محمول على إرادة ترقّب الفرج ساعة بعد ساعة كما جاءت به النصوص « 12 » لا الرباط المصطلح ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) النهاية : 290 . المنتهى 14 : 43 - 44 . التذكرة 9 : 451 . الإرشاد 1 : 343 . القواعد 1 : 479 . الدروس 2 : 30 . جامع المقاصد 3 : 374 . الروضة 2 : 385 .
( 2 ) حسب المصدر ينبغي إبدال هذه الكلمة ب « والثاني » .
( 3 ) المنتهى 14 : 44 .
( 4 ) الوسائل 15 : 29 ، ب 6 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، وفيه : « جاوز » بدل « جاز » .
( 5 ) صرح في الروضة ( 2 : 385 - 386 ) لا الدروس .
( 6 ) حكاه في المختلف 4 : 388 .
( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) 10 : 376 .
( 8 ) تقدّم في ص 32 .
( 9 ) الروضة 2 : 385 ، وفيه : « بينها » بدل « بينهما » .
( 10 ) « ووزن وزنه » ليس في المصدر .
( 11 ) الكافي 8 : 381 ، ح 576 ، مع اختلاف . وأورد صدره في الوسائل 15 : 139 ، ب 57 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 12 ) بحار الأنوار 52 : 122 ، ب 22 .