تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قصور يده ( على الأصح ، وقيل ) [ 1 ] : ( يحرم ويصرفه في وجوه البرّ إلّامع خوف الشنعة ) بعدم الوفاء بالنذر ، أو بأنّه لا يرى صحته للمرابطة فيه أو غير ذلك [ 2 ] . ( و ) لا ريب في أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 3 ] [ بل لا يجوز صرفه في غيره ] . ( ولو آجر نفسه ) أو غلامه أو دابّته أو غير ذلك ( وجب عليه القيام بها ولو كان الإمام عليه السلام مستوراً ) [ 4 ] . ( وقيل ) [ 5 ] : ( إن وجد ) الأجير ( المستأجر أو ورثته ردّها وإلّا قام بها ) [ 6 ] ( و ) أنّ ( الأولى ) والأصحّ
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في النهاية « 1 » ، بل قيل وجماعة « 2 » . [ 2 ] لخبر عليّ بن مهزيار : كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام إنّي كنت نذرت نذراً منذ سنين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا ممّا يرابط فيه المطوّعة نحو مرابطتهم بجدّة وغيرها من سواحل البحر أفترى جعلت فداك أنّه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني ، أو أفتدي الخروج إلى ذلك الموضع بشيء من أبواب البرّ لأصير إليه إن شاء اللَّه ؟ فكتب عليه السلام إليه بخطّه وقرأته : « إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته ، وإلّا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البرّ ، وفّقنا اللَّه وإيّاك لما يحبّ ويرضى » « 3 » . [ 3 ] بأصول المذهب وقواعده بعد ما عرفت من استحباب صرف المال في إعانتهم ، فينعقد النذر عليه ، ولا يجوز صرفه في غيره في حال بسط اليد أو قصورها الذي هو مورد الخبر المزبور الذي أعرض عنه الأكثر . بل في التذكرة : « لو نذر أن يصرف شيئاً من ماله إلى المرابطين وجب الوفاء به إجماعاً ، سواء كان الإمام ظاهراً أو مستتراً » « 4 » إلى آخره . على أنّ مورد الخبر المزبور نذر الخروج بنفسه وإن كان يلزمه صرف مال ، أو يكون المراد أنّي أخرج شيئاً من المال . وعلى كلّ حال فإذا فرض عدم انعقاد النذر لم يكن عليه شيء لا صرف ذلك في وجوه البرّ ولا غيره . فالمتّجه حينئذٍ حمل الخبر المزبور على نذر لخصوص مرابطين مرابطة غير مشروعة ولو باعتبار كونهم جنداً للمخالفين أو غير ذلك ، وحمل الصرف حينئذٍ على ضرب من الندب ، واللَّه العالم . [ 4 ] لعموم الأدلّة وأولويّتها من الجهاد بذلك بعد ما عرفت من كونها مندوبة في حالتي الظهور والاستتار . بل لو قلنا بوجوبها جاز على نحو ما سمعته في الجهاد التي هي من لواحقه . [ 5 ] والقائل الشيخ « 5 » فيما حكي عنه . [ 6 ] وفي المسالك استناداً إلى رواية تدلّ عليه ظاهراً « 6 » . لكن لم أجد إلّاما سمعته من خبري يونس « 7 » ومحمّد بن عيسى « 8 » وخبر عليّ بن مهزيار « 9 » ، وليس في شيء منها الإجارة . اللهمّ إلّاأن يدّعى استفادة حكمها من الأوّلين بل والثالث ، إلّاأنّ مقتضى ذلك فسادها لا القيام بها مع عدم وجدان المستأجر . ولعلّه لفحوى ما سمعته في الخبرين الأوّلين وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعف القول المزبور .
هامش
( 1 ) النهاية : 291 . ( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 65 . ( 3 ) الوسائل 15 : 32 ، ب 7 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، وفيه : « المتطوّعة » بدل « المطوّعة » . ( 4 ) التذكرة 9 : 453 . وليست فيه كلمة « إجماعاً » . ( 5 ) المبسوط 2 : 9 . ( 6 ) المسالك 3 : 19 . وليست فيه جملة « تدلّ عليه ظاهراً » . ( 7 ) تقدّم في ص 32 . ( 8 ) تقدّم في ص 33 . ( 9 ) المتقدم آنفاً .