[ وأمّا بلاد الخلاف التي لا يتمكّن المؤمن من شعار الإيمان فيها فالظاهر عدم وجوب المهاجرة في زمن الغيبة ] .
ثمّ إنّ الظاهر كون المراد بالتمكّن من إظهار شعار الإسلام الذي يسقط معه وجوب الهجرة هو عدم المعارضة والأذيّة من العمل على ما يقتضيه دينه في واجب أو ندب .
فلو تمكّن من بعض دون بعض وجبت ، خصوصاً إذا كان المتروك مثل الصوم والصلاة والحجّ ونحوها ممّا هو من أعظم الشعائر .
بل الظاهر إرادة التجاهر بما يقتضيه الإسلام فلا يكفي في عدم وجوبها الإتيان بها متخفّياً .
كما أنّه لا يكفي الإتيان بها على مقتضى مذهبهم تقيّة ، فإنّ التقيّة الدينيّة غير مشروعة في مذهبنا من غير أهل الخلاف من المسلمين ، واللَّه العالم .
[ استحباب المرابطة ] :
( ومن لواحق هذا الركن المرابطة ، وهي الإرصاد ) والإقامة ( لحفظ الثغر ) من هجوم المشركين الذي هو الحدّ المشترك بين دار الشرك ودار الإسلام [ 1 ] ، أو كلّ موضع يخاف منه [ 2 ] ، أو هما معاً [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - هي مستحبّة ) [ 4 ] [ ولا تجب ] .
شرح
[ 1 ] كما في التنقيح « 1 » .
[ 2 ] كمافي جامع المقاصد « 2 » .
[ 3 ] كما في المسالك .
قال : « الثغر هنا الموضع الذي يكون بأطراف بلاد الإسلام بحيث يخاف هجوم المشركين منه على بلاد الإسلام ، وكلّ موضع يخاف منه يقال له : ثغر لغةً » « 3 » .
[ 4 ] لما تسمعه من النصوص « 4 » ، كما صرّح به الفاضلان والشهيدان « 5 » وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم ؛ للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي الوجوب كتاباً وسنّة ؛ ضرورة خلوّ الأوّل عمّا يزيد على مدح الذين جاهدوا ورابطوا ، وقصور ما وصل إلينا من الثانية عن إثبات الحكم بالوجوب .
لكن في التنقيح وجوبها على المسلمين كفاية من غير شرط ظهور الإمام عليه السلام « 6 » ، ولعلّه يريد حال الضرر بعدمها على الإسلام ، لا أنّ المراد وجوبها من حيث كونها كذلك مطلقاً .
نعم هي راجحة .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 571 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 374 .
( 3 ) المسالك 3 : 18 .
( 4 ) انظر الوسائل 15 : 29 ، 32 ، ب 6 ، 7 من جهاد العدوّ .
( 5 ) المختصر النافع : 133 . التذكرة 9 : 452 . اللمعة : 81 . الروضة 2 : 385 .
( 6 ) التنقيح 1 : 571 .