( ولو كان ) تسلّط ( الإمام عليه السلام مفقوداً ) أو كان غائباً ( لأنّها لا تتضمّن قتالًا ) ابتداءً مع غير إمام عادل [ 1 ] ( بل ) تتضمّن ( حفظاً وإعلاماً ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كي يكون مندرجاً فيما دلّ على النهي عنه .
[ 2 ] إذ الرباط الإقامة في الثغر للإعلام بأحوال المشركين كي يؤخذ الحذر من هجومهم على بلاد الإسلام ، ولو اتّفق الاحتياج معه إلى القتال فهو من الدفاع حينئذٍ عن البيضة الذي قد عرفت كونه قسماً من الجهاد ومأموراً به .
قال يونس : سأل أبا الحسن عليه السلام رجل وأنا حاضر فقال له جعلت فداك إنّ رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطي سيفاً وفرساً في سبيل اللَّه فأتاه فأخذهما منه ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردّهما ؟ قال : « فليفعل ، قال : قد طلب الرجل فلم يجده ، وقيل له : قد شخّص الرجل قال : فليرابط ولا يقاتل ، قلت : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور ؟ قال : نعم قال : فإن جاء العدو من الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الإسلام ، قال : يجاهد ؟
قال : لا إلّاأن يخاف على ذراري المسلمين ، قلت : أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم ؟ قال : يرابط ولا يقاتل ، قال : فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان ؛ لأنّ في درس الإسلام درس ذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
ومنه يعلم كون الرباط لا قتال فيه ، واستحبابه حال زمان قصور اليد الملحق به زمان الغيبة .
ولا ينافيه الأمر بالردّ المحتمل إرادة الاحتياط باعتبار إرادة التارك الجهاد معهم ابتداءً في سبيل اللَّه تعالى شأنه ، أو كون ذلك أظهر الأفراد عنده .
كما لا ينافي النهي عن الجهاد الأمر بالمقاتلة عن البيضة بعد حمله على إرادة الابتداء بالقتال مع غير العادل .
وعلى كلّ حال فلا ريب في دلالته على أنّ المرابطة في سبيل اللَّه تعالى شأنه مستحبّة .
مضافاً إلى :
أ - إطلاق المروي في المنتهى عن سلمان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « رباط ليلة في سبيل اللَّه خير من صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل ، واجري عليه رزقه ، وأمن [ من ] الفتّان » « 2 » .
ب - وعن فضالة بن عبيدة قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « كلّ ميّت يختم على عمله إلّاالمرابط في سبيل اللَّه فإنّه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ، ويؤمن من فتّان القبر » « 3 » .
ج - والمروي عن ابن عبّاس قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « عينان لا تمسّهما النار : عين بكت من خشية اللَّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللَّه » « 4 » .
ولا ينافي ذلك ما في خبر عبد اللَّه بن سنان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 29 ، ب 6 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 2 ) المنتهى 14 : 43 . عوالي اللآلي 3 : 183 ، ح 7 . كنز العمّال 4 : 284 ، ح 10509 ، مع اختلاف فيهم .
( 3 ) المنتهى 14 : 43 . كنز العمّال 4 : 303 ، ح 10613 ، وفيهما : « عن فضالة بن عبيد » .
( 4 ) المنتهى 14 : 47 . سنن الترمذي 4 : 105 ، ح 1639 .