تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
( الوجوب من غير تفصيل ) [ 1 ] . ( الركن الثاني : في بيان من يجب جهاده وكيفيّة الجهاد )

[ الركن الثاني : في بيان من يجب جهاده وكيفية الجهاد ]

[ من يجب جهاده ] :

( وفيه أطراف ) خمسة : ( الأوّل : فيمن يجب جهاده ) : ( وهم ثلاثة ) : الأوّل : ( البغاة على الإمام عليه السلام من المسلمين ، و ) يلحق بهم مانعوا الزكاة وإن لم يكونوا مستحلّين كما تعرفه إن شاء اللَّه . والثاني : ( أهل الذمّة : وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلّوا بشرائط الذمّة . و ) الثالث : ( من عدا هؤلاء من أصناف الكفّار وكلّ من يجب جهاده ، فالواجب على المسلمين النفور إليهم ، إمّا لكفّهم ) عن فسادهم كما في البغاة الذين هم من المسلمين ، ومن هجم على بلاد الإسلام من غيرهم على وجه يخشى منه على بيضة الإسلام ، أو على أسر المسلمين وقتلهم وسبي ذراريهم ، ( وإمّا لنقلهم إلى الإسلام ) أو الإيمان أو إعطاء الجزية كما في الأقسام الثلاثة أيضاً [ 2 ] . وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم [ 3 ] . نعم قد يمنع الوجوب ، بل قد يقال بالحرمة لو أراد الكفّار ملك بعض بلدان الإسلام أو جميعها في هذه الأزمنة من حيث السلطنة مع إبقاء المسلمين على إقامة شعار الإسلام وعدم تعرّضهم في أحكامهم بوجه من الوجوه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم الأدلّة بعد ما عرفت من مشروعيّتها على كلّ حال . [ 2 ] فما قيل - من كون العبارة [ أي عبارة الشرائع ] : « لفّاً ونشراً مرتّباً على أن يكون لكفّهم للبغاة ولنقلهم إلى الإسلام للقسمين الأخيرين » « 1 » لا يخلو من نظر . ولا يشكل ذلك بأنّ البغاة كفّار مرتدّون عن فطرة أو أكثرهم أو بعضهم ، والمرتدّ كذلك لا تقبل توبته عندنا كما في حاشية الكركي « 2 » والمسالك « 3 » ؛ لإمكان القول بقبول توبة هؤلاء خاصّة كما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام معهم ، ولعلّه لكون الشبهة عذراً في حقّهم ، ولذا اختصّوا بأحكام لا تكون لغيرهم ، كما تسمعه إن شاء اللَّه في محلّه ، وحينئذٍ يتّجه تعلّق الحكم المزبور بكلِّ من الأقسام الثلاثة . [ 3 ] بعد الأمر به والحثّ الأكيد عليه كتاباً وسنّة ، بل هو إن لم يكن من الضروريّات فلا ريب في كونه من القطعيّات . [ 4 ] ضرورة عدم جواز التغرير بالنفس من دون إذن شرعي . بل الظاهر اندراجه في النواهي عن القتال في زمن الغيبة مع الكفّار في غير ما استثني ؛ إذ هو في الحقيقة إعانة لدولة الباطل على مثلها .
هامش
( 1 و 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 66 . ( 3 ) المسالك 3 : 21 .