فالمتّجه حينئذٍ [ 1 ] تخصيص الحرمة في الإعانة على المحرّم في نفسه ، كما في كلّ عاصٍ وإعداد نفسه لها من غير تقييد بمحلّل ومحرّم على وجه يندرج في أعوانهم فإنّ « من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر ، جعل اللَّه ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من نار يسلّطه اللَّه عليه في نار جهنّم » « 1 » .
والإعانة لهم عن ميل لظلمهم ، وبقصد السعي في إعلاء شأنهم ، وحصول الاقتدار على رعيّتهم وتكثير سوادهم وتقوية سلطانهم ، فإنّه لا ريب في حرمتها ؛ إذ هي كالإعانة ، بل هي منها في الحقيقة .
وأمّا ما عدا ذلك من خياطة ثوب أو بناء جدار أو نحو ذلك ممّا هو مباح في نفسه ، ولم يكن من قصد الفاعل ما سمعت ، فالظاهر جوازه .
وإن كان هو لا يخلو من كراهة ، ما لم تدع الضرورة من تقيّة ونحوها إليه .
فإنّ القرب إليهم مطلقاً مظنّة الهلاك .
هذا كلّه في ظلمة المخالفين وسلاطنيهم .
وأمّا سلاطين أهل الحقّ فالظاهر عدم الكراهة في إعانتهم على المباحات .
لكن لا على وجه يكون من جندهم وأعوانهم .
بل لا يبعد عدم الحرمة في حبّ بقائهم ، خصوصاً إذا كان لمقصد صحيح من قوّة كلمة أهل الحقّ وعزّهم ، واللَّه العالم .
[ النوح بالباطل ] :
( و ) منه ( نوح النائحة بالباطل ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في الجمع بين الجميع .
[ 2 ] للنهي عن النوح في النصوص الكثيرة ، والاستماع له ، وأنّه يؤذي في الليل الملائكة « 2 » ، والإجماع المحكي عن المنتهى « 3 » .
لكن للجمع بين ذلك وبين ما دلّ على الجواز من السيرة والنصوص المستفيضة المعتضدة بالمحكي من فعل فاطمة عليها السلام « 4 » ، بل والفاطميّات في كربلاء وغيرها ، بل والمحكي في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة من فعل نساء المسلمين بل زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم ، خصوصاً امّ سلمة منهنّ في ندبتها للوليد « 5 » ، بل هو صلى الله عليه وآله وسلم : « قد أمر بندب حمزة » « 6 » .
كما أنّ الباقر عليه السلام قال للصادق عليه السلام فيما رواه عنه يونس : « يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » ، حمل المحرّم على النوح بالباطل .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 180 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 10 ، مع اختلاف .
( 2 ) الوسائل 17 : 127 ، ب 17 ممّا يكتسب به ، ح 6 .
( 3 ) المنتهى 7 : 423 .
( 4 ) الوسائل 3 : 242 ، ب 70 من الدفن ، ح 4 .
( 5 و 6 ) الوسائل 17 : 125 ، ب 17 ممّا يكتسب به ، ح 2 .