. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واحتمال إرادة ذلك من « الظالمين » ، بدعوى عمومه ولو للظالم نفسه كما ترى .
نعم يمكن أن يكون الوجه في ذكر ذلك [ / عنوان الظالمين ] بالخصوص بيان المراد من المستفيض أو المتواتر من النصوص الواردة في النهي عن إعانة الظالمين .
على معنى أنّ المحرّم إعانتهم على مظالمهم ونحوها ممّا هو حرام في نفسه لا غيرها ممّا هو مباح في نفسه ، وإن كان ذلك هو المستفاد من جملة منها :
1 - قال ابن أبي يعفور : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : أصلحك اللَّه إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيق والشدّة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لا بتيها لا ولا مدّة بقلم إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللَّه عزّ وجلّ بين العباد » « 1 » .
2 - بل في خبر يونس بن يعقوب : « لا تعنهم ولو على بناء مسجد » « 2 » .
3 - وفي خبر صفوان الجمّال : « النهي عن كرائه لهم جماله ؛ لسفر مكّة » « 3 » .
ومن هنا قال العلّامة الطباطبائي : إنّه إن انعقد إجماع على هذا التفصيل وإلّا فالمتّجه التحريم مطلقاً :
1 - لاستفاضة النصوص في المنع عن إعانتهم في المباح بطريق العموم والخصوص ، مع اعتبار سندها وموافقتها الاعتبار ، فإنّ إعانتهم في المباحات تفضي إلى إعانتهم في المحرّمات ، كما أشير إليه في الخبر : « لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّاما وقع في أيديهم » « 4 » .
2 - ولأنّ ذلك [ / الإعانة في المباحات ] لا ينفكّ عن الميل والركون إليهم وحبّ بقائهم كما أشير إليه في رواية صفوان وغيرها ، وقد قال اللَّه تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 5 » « 6 » .
قلت :
إلّاأنّ السيرة القطعيّة على خلاف ذلك [ / المنع في المباحات ] ، بل هو منافٍ لسهولة الملّة وسماحتها وإرادة اليُسر ؛ ضرورة عدم سوق مخصوص للشيعة وعدم تمكّنهم من الامتناع عنهم ، بل هو منافٍ لما دلّ « 7 » على مجاملتهم ، وحسن العشرة معهم ، والملق لهم وجلب محبّتهم ، وميل قلوبهم ، كي يقولوا : رحم اللَّه جعفر بن محمّد ما أحسن ما كان يؤدّب به أصحابه .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 179 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 6 ، مع اختلاف .
( 2 ) المصدر السابق : 180 ، ح 8 ، وليس فيه : « ولو » .
( 3 ) المصدر السابق : 182 ، ح 17 .
( 4 ) الوسائل 17 : 199 ، ب 47 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، وفيه : « لهم يكتب » .
( 5 ) هود : 113 .
( 6 ) مصابيح الأحكام : 520 ( مخطوط ) .
( 7 ) الوسائل 12 : 5 ، ب 1 من أحكام العشرة ، ح 2 . و 200 - 201 ، ب 121 ، ح 1 - 5 .