و [ المختار ] [ 1 ] جواز النظر إلى الصورة في المرآة ونحوها مع عدم الشهوة [ 2 ] .
[ التكسب بالغناء ] :
( و ) منه أيضاً ( الغناء ) بالكسر والمدّ ككساء [ 3 ] .
[ وهو من مقولة الأصوات أو كيفيّاتها من غير مدخليّة لأمرٍ آخر ] [ 4 ] .
إنّما الكلام في موضوعه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك [ / من الأصل والعمومات والإطلاقات ] يظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] إذ احتمال الفرق بالخصوصيّة وعدمها لا وجه له ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والسُنّة متواترة فيه ، وفيها ما دلّ « 1 » على أنّه من اللهو واللغو والزور المنهيّ عنها في كتاب اللَّه ، فيتّفق حينئذٍ الأدلّة الثلاثة على ذلك ، بل يمكن دعوى كونه ضروريّاً في المذهب . فمن الغريب ما وقع لبعض متأخّري المتأخّرين « 2 » تبعاً للمحكي عن الغزالي « 3 » من عدم الحرمة فيما لم يقترن بمحرّم خارجي كالضرب بالعود والكلام بالباطل ونحو ذلك . وأغرب من ذلك إن أراد عدم كون المجرّد عن ذلك غناء ؛ ضرورة مخالفته لكلام أهل اللغة والفقهاء والعرف والنصوص ؛ لاتّفاق الجميع على أنّه من مقولة الأصوات أو كيفيّاتها من غير مدخليّة لأمرٍ آخر .
[ 4 ] ولا ينافي ذلك عدّه من لغو الحديث وقول الزور ونحوها ممّا يمكن كون المراد منه أنّه كذلك باعتبار هذه الكيفيّة الخاصّة .
كما أنّه لا ينافيه أيضاً خبر عليّ بن جعفر عن أخيه المروي عن قرب الإسناد : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى ؟ قال : « لا بأس به ما لم يعص به » « 4 » ؛ إذ هو مع وضوح قصوره عن معارضة غيره من وجوه ، ورواه عليّ بن جعفر في المحكي عن كتابه بإبدال « ما لم يعص به » ب « - ما لم يزمر به » « 5 » ، فهو كالمضطرب محمول على التقيّة ، أو على إرادة خصوص العرس في اليومين ، أو على إرادة التغنّي بالشعر على وجه لا يصل إلى حدّ الغناء ، فيكون ذلك هو المراد من قوله ما لم يعص به ، أو غير ذلك ممّا هو خير من الطرح ، الذي لا بأس بالتزامه إذا أبيت الحمل ، وكذلك [ / يحمل أو يطرح ] غيره من النصوص « 6 » التي قد يشمّ منها اختصاص حرمة الغناء بالمقترن بالعود ونحوه لا مطلقاً ، وذلك لقوّة المعارض على وجه لا يصلح ذلك ونحوه لمعارضته .
ودعوى أنّ ظاهر كلام الشيخ في الاستبصار « 7 » ذلك [ / الحرمة مع الاقتران بمحرّم خارجي ] أيضاً ، يدفعها ملاحظة كلامه فيه وفي غيره . ومن هنا كان الإطناب في إفساد ذلك من تضييع العمر بما لا ينبغي .
[ 5 ] ففي جملة من كتب الأصحاب أنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، بل ربّما قيل : إنّه المشهور « 8 » ، وفي القاموس : « غناء ككساء من الصوت ما طرب به » « 9 » . وفي شهادات القواعد وبعض كتب اللغة : « ترجيع الصوت
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 303 ، ب 99 ممّا يكتسب به .
( 2 ) الوافي 17 : 218 .
( 3 ) إحياء العلوم 2 : 306 .
( 4 ) قرب الإسناد : 294 ، ح 1158 . الوسائل 17 : 122 ، ب 15 ممّا يكتسب به ، ح 5 .
( 5 ) مسائل عليّ بن جعفر : 156 ، ح 219 . الوسائل 17 : 122 ، ب 15 ممّا يكتسب به ، ذيل الحديث 5 .
( 6 ) انظر الوسائل 17 : 312 ، ب 100 ممّا يكتسب به .
( 7 ) الاستبصار 3 : 62 ، ذيل الحديث 207 .
( 8 ) مفاتيح الشرائع 2 : 20 .
( 9 ) القاموس المحيط 4 : 372 .