[ ما يحرم التكسّب به لحرمته ] :
النوع ( الرابع : ما هو محرّم في نفسه ) لا لنجاسة ولا لغاية ولا لعبث ( كعمل الصور المجسّمة ) لذوات الأرواح [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ ترك التقييد بذلك [ / لذوات الأرواح ] لظهور لفظ « الصور » في ذلك ، وعلى كلّ حال فلا خلاف في حرمة عملها ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المنقول منه مستفيض ، كالنصوص :
1 - ففي خبر المناهي عن الحسين بن يزيد عن الصادق عليه السلام : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن التصاوير ، وقال : من صوّر صورة كلّفه اللَّه تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ [ إلى أن قال : ] ونهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم » « 1 » .
2 - وفي خبر محمّد بن مروان عنه أيضاً : « ثلاثة يعذّبون يوم القيامة : من صوّر صورة [ من ] الحيوان يعذّب حتى ينفخ فيها » « 2 » .
3 - والمرسل عن ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من صوّر صورة عذّب وكُلّف أن ينفخ فيها وليس بفاعل » « 3 » .
4 - وفي صحيح محمّد بن مسلم : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : « لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 4 » .
5 - بل في صحيح أبي العبّاس عنه أيضاً إشعار أو ظهور في ذلك ، قال : في قوله تعالى :يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ« 5 » إلى آخرها ، « واللَّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » « 6 » ، وكذا خبره الآخر « 7 » .
6 - وفي خبر تحف العقول : « وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني فحلال تعلّمه وتعليمه » « 8 » .
7 - بل قد يشعر بذلك أيضاً صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « لا بأس بتماثيل الشجر » « 9 » . وإن لم نقل بحجّية مفهوم اللقب ، خصوصاً بعد ملاحظة انجبار ما كان من ضعف في سند أو دلالة بما عرفت [ أي الشهرة ] ، بل لإطلاق الصورة في النصوص المزبورة أفتى جماعة بحرمة تصوير ذوات الأرواح مطلقاً ، مجسّمة أو غير مجّسمة ، بل قيل « 10 » : إنّه لو حملت الصفة [ وهي المجسّمة ] فيما هو نحو المتن على الممثّل لا المثال كان ظاهراً لجميع ذلك [ / الإطلاق ] . لكن قد يقال : ما في بعض النصوص التي تقدّمت في كتاب الصلاة من أنّه « لا بأس إذا غيّرت رؤوسها » « 11 » ، وفي آخر قطعت « 12 » ، وفي ثالث كُسرت « 13 » ، نوع إشعار بالتجسيم ، كالتعليل بالنفخ في الأخبار الأخر ونحوها ممّا هي ظاهرة في كون الصورة حيواناً لا ينقص منه شيء سوى الروح ، بل قد يظهر من مقابلة النقش للصورة في خبر المناهي ذلك أيضاً .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 17 : 297 ، ب 94 ممّا يكتسب به ، ح 6 ، 7 .
( 3 ) المصدر السابق : 298 ، ح 9 .
( 4 ) المصدر السابق : 296 ، ح 3 .
( 5 ) سبأ : 13 .
( 6 ) الوسائل 17 : 296 ، ب 94 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) الوسائل 17 : 296 ، ب 94 ممّا يكتسب به ، ذيل الحديث 1 .
( 8 ) تحف العقول : 247 . الوسائل 17 : 85 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 9 ) الوسائل 17 : 296 ، ب 94 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 .
( 10 ) مفتاح الكرامة 4 : 48 .
( 11 ) الوسائل 5 : 308 ، ب 4 من أحكام المساكن ، ح 3 .
( 12 ) الوسائل 5 : 171 ، ب 32 من مكان المصلّي ، ح 5 ، وفيه : « فتقطع رؤوسها » .
( 13 ) المصدر السابق : 173 ، ح 10 ، وفيه : « تكسر رؤوس التماثيل » .