تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أكله وإن لم يجز أكله نفسه . بل المدار على المنفعة المحلّلة الرافعة للسفه في المعاوضة بنحوه . بل الظاهر كفاية حصول ذلك فيه وإن لم تكن مقصودة للمتعاقدين ، أو أحدهما حال العقد بل وقبله وبعده كما هو واضح [ 1 ] . وحينئذٍ فيتّجه جواز التكسّب بدهن الحيوانات البحريّة وغيره فضلًا عن الانتفاع به واللَّه العالم . وأمّا السباع ف [ - قد قيل : ] [ 2 ] إنّها كلّها لا يجوز بيعها و [ قد قيل ] [ 3 ] : إلّاالفهود خاصة [ 4 ] [ وقيل غير ذلك ] . وفي المتن عطفاً على الممنوع : ( والسباع كلّها إلّاالهرّ والجوارح : طائرة كانت كالبازي أو ماشية كالفهد ) [ 5 ] . ( وقيل ) [ 6 ] : ( يجوز بيع السباع كلّها تبعاً للانتفاع بجلدها و « 1 » ريشها ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ومن ذلك يعلم ما في تفسير الطافي في المتن بالسمك الميّت في الماء ، فإنّ دعوى عدم الانتفاع به ممنوعة ، خصوصاً إذا كان له دهن ونحوه ، كدعوى عدم جواز الانتفاع به شرعاً ؛ لكونه من الميتة ؛ لما عرفت من أنّ المراد بها نصّاً وفتوى ميتة ذي النفس لا مطلقاً . وكذا دعوى أنّ جواز الانتفاع به [ / الطافي ] لا يقتضي جواز التكسّب به ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 2 » ، المتناول لذلك ؛ ضرورة تحقّق التحريم فيه بالموت في الماء فيحرم التكسّب به ، بل منه ينقدح حرمة التكسّب بجميع الحيوانات البحريّة المحرّم أكلها ؛ لأنّ المراد منه ما حرّم الشارع الأمر المقصود منه لو يحلّله . لكن لا يخفى عليك ما في ذلك [ / الدعوى ] بعد الإحاطة بما قدّمناه سابقاً من قضاء الأصل والعمومات جواز التكسّب بكلّ ذي منفعة معتدّ بها محلّلة . والمراد من الخبر المزبور تحريم ثمن ما حرّمه اللَّه إذا بيع في الجهة المحرّمة ، تعريضاً بما فعله اليهود ، الذين قد سمعت لعنهم في الخبر السابق المراد منه ، على الظاهر أنّهم باعوها في الجهة التي حرّمت عليهم ممّن لا يبالي بحرمة ذلك منهم ، أو ممّن لا تحريم عليهم من غيرهم . [ 2 ] [ كما هو ] ظاهر ابن أبي عقيل وسلّار « 3 » . [ 3 ] [ كما ] في النهاية « 4 » . [ 4 ] لأنّها تصلح للصيد ، وعن المفيد بعد الحكم بتحريمها قال : « والتجارة في الفهود والبزاة وسباع الطير التي يصاد بها حلال » « 5 » . وعن المبسوط : والطاهر غير المأكول « مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير والصقور والبزاة والشواهين والعقبان والأرنب والثعلب وما أشبه ذلك ، فهذا كلّه يجوز بيعه ، وإن كان لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب » « 6 » . [ 5 ] ولم نجد به قائلًا بالخصوص . [ 6 ] والقائل ابنا البرّاج وإدريس « 7 » . [ 7 ] وإن حكي عن الأوّل منهما الصدقة بثمن الهرّة ، وأنّه لا يتصرّف فيه بغير ذلك « 8 » ، إلّاأنّه كما في الدروس « 9 » متروك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » . ( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 . ( 3 ) نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 5 : 10 . المراسم : 170 . ( 4 ) النهاية : 364 . ( 5 و 6 ) المقنعة : 589 . المبسوط 2 : 166 . ( 7 ) نقله عن ابن البراج في المختلف 5 : 10 . السرائر 2 : 220 . ( 8 ) نقله في المختلف 5 : 14 . ( 9 ) الدروس 3 : 167 .