تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ولكن ذلك [ / اعتبار النفع ] إنّما يجري في بعض الأقسام في بعض الأحوال لا مطلقاً ، فلا مانع حينئذٍ من التكسّب بالعلق ودود القزّ ونحل العسل ونحو ذلك ممّا قامت السيرة على التكسّب به ، بل لا مانع منه في غير ذلك عند الحاجة إليه لدواءٍ ونحوه ممّا يرتفع معه السفه الحاصل بشرائه عند عدم الحاجة إليه ، ولو لادّخاره عند عروضها باعتبار غلبة نوعه في كلّ وقت وحين [ 1 ] . ومن ذلك التراب والماء والحجارة ونحوها ممّا لا تدخل في شيء من موانع الاكتساب إلّامن جهة الانتفاع وعدمه ، فيجوز بيعه والاكتساب به مع الانتفاع المعتدّ به ، ولا يجوز مع عدمه . بل حبّة الحنطة ونحوها كذلك أيضاً [ 2 ] . وكذا لا بأس ببيع المنفصل من لبن الآدميّات وإن كنّ حرائر [ 3 ] . ولا بأس أيضاً بشراء دار أو حمّام أو بستان أو غيرها من العقار وإن لم يكن له طريق يوصل إليه ؛ لاحتمال حصوله احتمالًا معتدّاً به ، ولو بالإذن من الجار أو نحوه . نعم لو فرض اليأس من ذلك كان من المعاملة السفهيّة . أمّا الترياق [ 4 ] [ فلا يجوز الانتفاع به إذا كان مشتملًا على النجس ، إلّامع الضرورة ] . نعم لو لم يكن معه شيء من النجاسات أمكن جواز الانتفاع به ، بل جواز التكسّب ، بل لو لم يجز أكله أمكن ذلك فيه أيضاً ؛ ضرورة عدم توقّف جواز التكسّب على جواز الأكل ، ولذا جاز التكسّب في السمّ المتّخذ مما يجوز
شرح
[ 1 ] ضرورة كونه حينئذٍ كبعض عقاقير الأدوية . ودعوى عدم التموّل في ذلك مطلقاً يمكن منعها باعتبار صدق التملّك بإرادته في كلّ مباح ، بل ربّما تكوّنت هذه الأشياء من أرضه المملوكة له ، والاستحالة لا ترفع ملكه عنها ، فيكون المدار حينئذٍ على ما ذكرنا [ أي ارتفاع السفه ] . ومن هنا جاز تمليكها بلا عوض ؛ لعدم السفه فيه دونه مع العوض . [ 2 ] ودعوى أنّ ندور المنفعة لا يجوز الاكتساب مع حصولها أيضاً واضحة المنع ، بل عموم الأدلّة وإطلاقها والسيرة على خلافها . [ 3 ] إذ الحرّ يملك فوائده ، كما يملك منافعه . [ 4 ] ففي القواعد : لا يجوز بيعه « 1 » . ومراده به المشتمل على نجسين الخمر ولحوم الأفاعي على قول أو نجس ومحرّم . لكن قيل : الظاهر جواز الانتفاع به في غير الجهة الحرام ، وفيها مع الاضطرار واقتنائه لذلك ، بل بذل شيء من المال لاستخلاصه « 2 » . وفيه ما عرفته سابقاً من عدم جواز الانتفاع بما لا يقبل التطهير من المتنجّسات فضلًا عن النجاسات ، إلّاما قامت السيرة عليه . نعم في الضرورات تباح المحظورات ، كما إذا انحصر التدواي به نحو غيره من المحرّمات .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 8 . ( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 184 .